الخميس، 9 أغسطس 2012

الخامسة والثلاثين



ولا حيلة لي كعادتي، اجلس في مخزن بعيد وناء، في شركة زين للاتصالات بالكويت، أعيش بحالة نفسية اعرفها جيدا، هي الأردأ عندما تتملكني، افقد فيها الرغبة في الأشياء .. كل الأشياء، افقد فيها الرغبة في الفعل .. أي فعل، حتى أماني الفتاة الأجمل في حياتي ، ينوء تفكيري بها، هل سأتزوجها ؟ وكيف ؟ ولماذا لا أتزوجها ؟ أبسبب نقص في المال أو العقل أو سوء التصرف ؟ أماني كانت قاب قوسين أو ادني مني ، اليوم هي في كفة، وذهب ومتاع وشقة يجب أن آتي لها بهم كما جري العرف في الكفة الأخرى.

منذ يومين ذهبت للخليج عند المارينا، اشتقت للهواء النقي والشمس الساطعة، في المارينا الكل سعداء رجالا ونساء وأطفالا، الكل يلعب ويمرح ويسترخي، الأطفال كلهم أجمل ما يكون، غاية في الجمال والمرح وخفة الروح، أكاد المح مروان وهَنَا أبنائي بينهم، بشعرهم الناعم الطويل وبشرتهم الوردية، وحركتهم التي لا تفارق أجسامهم وضحكتهم التي لا تغيب عن وجوههم، وهم يرهقونني باللعب معهم مرددين بعد كل دورة لعب .. تاني تاني، ورغم تعبي الشديد لا يمكنني صد رغبتهم فأعاود اللعب معهم تاني تاني.

  تماما كما كنت أريدهم، جميلي الطلعة، منطلقين في سعادة دائمة يلعبون ويضحكون طوال الوقت، ولا تكف ألسنتهم الذكية عن السؤال، تمنيت لو كانت أماني بجانبي نتجاذب أطراف حديث هامس، وأباغتها بقبلة من شفتيها الكرزيتين خلسة وهي تتكلم، فأنا لا اصبر علي فراقها حتي نعود إلى البيت ، تلك الجميلة البضة الطيبة، امرأتي وحبيبتي وأم أولادي، وننظر الي طفلينا في سعادة وحب وامتنان.

في المارينا، يخلق الله البشر كما ينبغي أن يكونون، سعداء وأصحاء، يأكلون جيدا ويلبسون جيدا ويتعلمون جيدا، سمعت بأذني أطفالا لم تتجاوز أعمارهم السادسة ينطقون الانجليزية ربما أفضل من أهلها، يتحدثون بها ولهم منطق ولهم شخصية، يكاد يدور بيننا نقاش أود لو أقاطعه وأسارع إلي المركز الثقافي البريطاني لأحسن لغتي ونطقي وأعود لاستكمل الحديث معهم، يدور بيننا نقاش لا ادري من أين أتوا بمادته في الست سنوات الماضية، يتكلمون بهدوء وثقة، في كل شيء، كأنهم شخص بالغ.

كنت دائما في حيرة وسأظل، الرزق هو بيد الله فلماذا يعطي الله الأغنياء كل شيء  المال والصحة والسعادة والعلم؟ ولماذا يجعل في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم؟ لماذا لا يفرق الله الرزق بنفسه علي البشر؟ لماذا لا يعطي هو الحق للسائل والمحروم ؟

فكرة الرزق لم تكن تقنعني، هو حظ،  حتي الجنة حظ " ولا يلقاها الا كل ذو حظ عظيم "، تولد محظوظا، غنيا أو تظل تجري كالحيوانات من اجل لقمة سم لا مبرر لها ولا للحياة نفسها!
.
منذ أن خلق الله البشر، وهم يتناسلون ويتناسلون بلا توقف، لا هم يتوقفون عن التناسل كالحيوانات، ولا هم تقوم لهم قيامه تريحهم من عناء اللهاث المتواصل وراء لقمة السم أو الأحلام غير القابلة للتحقق!

في الحياة، هناك أناس استسلموا لفكرة الدين، وان الحياة مكان مؤقت لا داعي للحرب من اجله، هؤلاء هم المؤمنون، الذين أراحوا واستراحوا.

وأناس تمسكوا بالحياة واعتنقوها، وأنكروا واستبعدوا فكرة الرب، الذي يكلف ويعاقب، هم يؤمنون بحياتهم ورغباتهم.

وأناس منافقون، امسكوا العصا من المنتصف، يعبدون الله بيد ويغترفون الدنيا باليد الأخرى.

كنت ومازلت أتعجب، من اليابانيين والصينيين، أو قل الأسيويين، هم بشر بلا دين ولا رب، وتراهم يعتنقون أخلاقا متينة وعملا دءوبا وسلوكيات طيبة وتنظيما شديدا، بلادهم نظيفة ومنظمة تحترمهم ويحترمونها.

كنت ومازلت أتعجب من العرب والمسلمين، الله ربهم والإسلام دينهم، إما أنهم فقراء ضعفاء أو أغنياء جبناء، يتعاملون مع الجنس والمال والدين والأخلاق والمسئولية والكرامة، ربما أكثر قبحا وشذوذا وسرية من الغربيين، ورغم الدين واللغة لم يتحدوا مثل الاتحاد الأوروبي، الذي إذا تداعي منه عضو تداعى له بقية الجسد بالسهر والدفاع عنه والثار له ورد كرامته، الاتحاد يضمن الحرية والكرامة والعمل لكل مواطنيه والشذوذ العربي يضمن ضحايا جديده كل يوم في غزة والعراق وسوريا.

والكل العربي صامت وبارد ولا حياة ولا حياء، مالهم هم وفلسطين والعراق وسوريا، فليبتلعهم البحر، أحيانا اعتقد أن الخزي العربي لو استطاع لتخلص هو بنفسه من تلك الدول الشقيقة المزعجة، ماله هو والحرب والدم والاستشهاد وكل تلك الأمور من قتل ودم ومعارك وقض مضاجع وعقد قمم ، فلتذهب تلك الفلسطين وتطلب حق اللجوء الأوروبي، وعندما تصبح فلسطين أوروبيه، عندها فقط سوف يقف الكل العربي بجانبها، وعندها أيضا، سوف يرفض الاتحاد الأوربي، مشاركة أولئك الشواذ الدفاع عن احد أجزائه - الفلسطي أوروبي .

هناك تعليقان (2):

  1. ما اصعب ان يعيش الانسان مشقوقا بين حاضر يدعيه وماض ينكره من الداخل .. كلنا ذلك الرجل .. اهلا بك ياصديقى فنحن بالعالم الثالث .. حيث الحياه من حولنا شىء .. ولكن بداخلنا شىء اخر ..كم اتمنى الرحيل عن ذلك العالم الى عالم اخر .. ماتت به الاذدواجيه

    ردحذف
  2. ذلك العالم افضل واضمن .. كن هنا ... كن بخير :)

    ردحذف