الثلاثاء، 18 سبتمبر 2012

تجليات ابن عفيفي




حسناً؛ أنا مسلم لا أعفى لحيتى ولا أرحب بإعفائها، ولا أحف شاربى ولا أرى فى ذلك فطرة، وأسبل إزاري ولا أرى فى ذلك غضاضة أو مبرراً لدخول النار!

إذا كان الله قد أعطانى عقلا ولسانا، فقد أعطانى عقلا لأفكر ولسانا لأنطق، وليس عقلا لأتبع ولسانا لأردد!

سوف يظهر الرب، فى تمام التاسعة، بتوقيت جرينيتش، على شاشات عملاقة، عبر كل الكوكب، فى الميادين الكبرى، فلم يعد له بعد الآن حجة!

سوف أبيع الوهم وأتاجر بالغيب، حتى عندما يأتينى المؤمنون، يجدوا حاجتهم عندى، وعندما يسألونني: ماذا يوجد فى البلدة الأخرى؟ سأخبرهم بهدوء وثقة: نساء وماء وخمر!

لقد عزل العالم الإسلامي نفسه فى قرون من الوحدة، نتيجة للغط وجدال وسجال فقهى عقيم، حول أهم ضرورات الحياة والأخذ بالأسباب، التى لم تنتهى لشيء، وحول الآخر وقبوله ورفضه وتكفيره وتحييده، ولو لم يتخلص العالم الإسلامي من تلك العزلة التى فرضها على نفسه، فليستعد للموت على يد فقهاءه قبل أعداءه، فالتاريخ يحول قرون العزلة الى قرون من النسيان، والحضارات التى لم تتخلص من عزلتها وصلفها أو غباءها، أبتلعها التاريخ للأبد، وألقى بها فى جُبّ عميق، وجلس بانتظار حضارات أخرى أكثر انفتاحاً وتعاوناً!

فى رواية الرقص مع الذئاب، لم يكن أمام الهنود الحمر فى النهاية، سوى الرقص مع الذئاب، بدلا من قتالها، وهو الدرس الذى لم يستوعبه العرب المسلمون الحمر حتى الآن!

صورة اليهودى البخيل غير الأمين، صورة مضحكة ومبتذلة وغير حقيقية، فكيف يصنع رجالات الأعمال اليهود صناعتهم وتجارتهم بالبخل وعدم الأمانة، حقيقة الأمر أن اليهودى تاجر ناجح، مما يجعل العربي يخجل منه ويحقد عليه، فيصوره كذلك مداراة لخيبته التاريخية!

يحمل الرجل شعرا أبيض وتجاعيد عنيدة وحقيبة ملأى بالخبز والتمر وبعض الصحف القديمة وستون عاما أو يزيدون لم يكن لهم معنى!

عندما ينظر إلى المرايا يجد مسيحاً، وعندما يعيد النظر، يجد أولياء وأنبياء وأغبياء!

متى تتلقى الوحى يا رجل! متى تتسلم النبوة! متى يُعمّدك الرب! متى!

ثم كيف يا ربى ترفعنى إليك قبل أن تتسنى لهم فرصة استنساخ بضع مئات منّي!

شيء مؤلم أن تأتى إلى هذا العالم، شيء قاتل أن ترحل عنه!

وعندما أموت، رغماً عن إرادتي، من ذا الذى سيرى العالم دوني، ويخبرنى عما يحدث!

غبياٌ هو الجوع! يأتى إليك، رغماً عنك، أنّى شاء، غير مبالٍ، هل بإمكانك أن تأكل!

هل جرّب الرب الجوع! هل سار يوماً بالأسواق وأخذ يفاضل رغماً عنه، بين ما هو ضرورى وما يمكن الاستغناء عنه! هل جرّب الرب وطأة الحاجة! أم أنه أكتفى فقط بالحكمة! وترك للمحتاجين الحاجة!
 
هل جرّب الرب يوماً أن يطبخ الحصى وهو يشغل صغاره بالحكى، حتى يداعبهم النوم فيسقطوا فيه، فيخبرهم وابتسامة ثكلى تعلو وجه، أن الإناء أشرف على الاستواء!
 
سوف آتى بصبي إلى هذا العالم المتواطئ، فقط لأنقل له زخم المعرفة البشرية التى حملتها، فلا عقل ولا منطق، يجعلني أترك تلك المعرفة ترقد بجانبى فى حفرة باردة غبية، لا يلتفت إليها أحد!

إن ما نحاول أن نتخلص منه بالوعى، قد يفلت من وعينا ليرقد بعيداً فى أعماق اللاوعى، جاهزاً متحفزاً طول الوقت، للإعلان عن وجوده فى اللحظة التى يراها مناسبة!

الاستجابة الشرطية الدينية أقسى وأفدح أنواع الاستجابات التى يتعرض لها العقل البشرى.

ناصر عبأ المصريين ثم فرغهم.

مرسى هو النسخة الإسلامية من ناصر.

عبد الناصر جعجعة وطحن وإرث من الشك والكراهية.

رجالات الإخوان، بأشكالهم الغريبة و تصريحاتهم غير المسئولة، تشعر أنهم طغمة من المشوهين خلقيا والمعاقين ذهنيا، وعلى الأرجح كانوا ينتمون لتنظيم صِقلّي أو على أفضل الفروض إيطالي!

إن الشعوب عندما تلمح أى بادرة للحكم الفردى، تشعر بسعادة كبيرة، ولا تطلب الإدارة العادلة الجيدة إلا عندما يصل بها الحكم الفردى إلى أبواب الجحيم، بل وقد يؤجلون ذلك إلى أن يجدوا أنفسهم بين ألسنة اللهب فى أعماق الجحيم نفسه، ومن المحتمل أن ترضى بعض الشعوب بنيران الجحيم باعتبارها قدراً لا فكاك منه، أو لأن أجهزة الإعلام قد أقنعتهم بإن البرد قاتل فى الخارج!

لا يوجد هناك ما يسمى بالاقتصاد الإسلامي، فالاقتصاد يعنى الصناعة والإنتاج، وما يعرف بالاقتصاد الإسلامي، هو مجرد تجارة لتلك الصناعة أو ذلك الإنتاج، والتجارة ليست اقتصاد، التجارة نشاط ربحى.

على مر التاريخ الإسلامي، لم يكن هناك اقتصاد إسلامي، كان هناك فقط جزية و خراج من عمل الآخرين!

الشعوب المسلمة ستظل فقيرة ومتخلفة طالما تستحوذ عليها فكرة الخلود و النعيم فى حياة أخرى.

انتشار الأصولية يعنى ببساطة هروب المسلم من مواجهة الحياة والاستسلام لفكرة الحياة الأخرى، وانتشار الأصولية كان البديل الوحيد لعدم ارتفاع مستوى المعيشة!

لا حد للألم الذى يشعر به معظم الناس عندما تكشف عنهم فجأة غطاء الأوهام و الأكاذيب الذي تعودوا عليها، لا حد للضياع الذى يشعرون به عندما ترغمهم على الحرية و المسئولية!

ماذا لو أنك تعجز عن دفع تكلفة البقاء على قيد الحياة!

لم يعد السؤال: لماذا جئنا؟ أصبح السؤال: لماذا نرحل؟

كان على الفقير أن يكون حقير - رغما عنه - فشريف فقير هو شريف ميت!



















 
 













الثلاثاء، 11 سبتمبر 2012

عين تبكي



شكرا لأنك غامرت بتواصلك معي
بمجرد أن تظهر لك هذه الرسالة 
سأكون في طريقي للرد عليك

 اصدق الوعد وانتظر
فمولاتي لا تحنث
أتخير طاولة بجانب الزجاج
يمر الشارع بجانبها
تبتسم النادلة
اطلب قهوة
انظر بفنجاني وانتظر
اقرأ آيات بينات 
عن ساحرة لم تولد بعد 
سوف تلدها الذئاب البيضاء 
في صحراء المملكة
كل أشيائها عسلية
أنوثتها سادرة
مضمخة بالأمومة
سوف تأتي عندي 
 حتي  انصاصها 
تكتمل

بأناملي ارسم قلبا في الفنجان
يتحول لعين تغمز
 تفرح 
ثم تبكي
انظر ثانية 
بعد المرة المائتين
في الشارع الذي يمر بطاولتي
ترمقني الفتيات وتضحك
مولاتي لم تأت بعد
تقترب النادلة وتهمس 
سوف تأتي
تطرق عيني الي الأرض وأهمس
سوف انتظر 

ليس لمولاتي عنوان
أو هاتف
لها فقط ثغر باسم
وكلمات مسحورة
أفكر بالخروج الي الشارع المار بطاولتي
اكتب فوق جبيني او علي صدري
أنا هو
يرحل الضوء
ألازم النور 
ألملمه فوق رأسي
حتي تراني عندما تأتي

الشارع خال 
وفنجاني مملوء بقهوة باردة
تطفو فوقها 
عين تبكي

الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

لن يكون



أن أحب امرأة
لن يكون
أن أنظر إلي عينيها
مطمئنا
لن يكون
أن أتشمم عطرها
أو يتسلل إلي دفئها
لن يكون

لعنة أزلية قاسية
تعربد حولي منذ ولدت
تقصيهن عني
تعقد لساني
عندما يقتربن مني
فأبتعد

قيل في الأثر
اللامس لامرأة في النار
قيل في أثر أخر ..
من نظر إلي امرأة فقد بنى بها
يقول أثر ثالث ..
اللامس والناظر .. إنسان

في الماضي كنت أعتقد أن المرأة
مركز الكون
الآن هي كل الكون
كوني أنا

قيل في الماضي
من كانت هجرته لامرأة
في الماضي والحاضر
أنا .. أهجرهن

في الماضي
تسلل الأسود إلي شعري
وناءت الصبايا
في الحاضر تسلل الرمادي
وتنأى الناضجات
في الآتي
سوف يذهب الأسود والأبيض
ولم تسكن أيهن قلبي

قلبي
يتمدد ..
يتبدد ..
من دون إن تسكنه إحداهن
سوف يصبح أرضا لم تطأها المغامرات
أرض لم تكتشف
ولن تكتشف
وأُنسي بهن
لن يكون

الثلاثاء، 4 سبتمبر 2012

تقولين



مساء الخير يا أصدقاء
اقلبوا فنجان قهوتكم
واقتربوا
اقتربوا لعلنا نحتسي ذاكرتنا معا
أقول ..
مساء الخير يا صديقتي
أعيدي فنجانك
ولا تقتربي ..
فأنت بالفعل قريبة
ولكن لا بأس
اقتربي أكثر
نحتسي حاضرنا معا
القي عليك أمنيات ..
وحكايات
تستلقي علي ظهرك تارة
وعلي جنبك تارة
ويشرق الكون
من فرط فرحتك
وتخبريني من بين ضحكاتك الجميلة..
أن اكف ..
استمع إليك .. واستمتع
ولا أكف
تغمر الدموع وجنتاك ووجهك من الضحك
اجمع كفاي وأنقذهما من هول السقوط
هي غالية مثلك ..
غالية تماما ..
مثل دماء العذراوات
لا يمكن أن تذهب هباء
ارشف نصفها ..
وأتوضأ بالنصف الآخر
وأحفظ القطرات في خزانة أشيائي الثمينات
وأعود ..
احتسي معك
حكاياتنا الجميلة

الاثنين، 3 سبتمبر 2012

سيدتي


أو يا من أرغب أن تكونى سيدتي ..
ربما في العالمين .. هنا .. وهناك
هل للـ .. لمس .. حد؟
لو لمست أنامل رجل طيب
خصلة كستنائية فارة من تحت وشاح ..
لو لمست أنامل رجل طيب
بندقتان ترقدان في مقلتان عربيتان ضاحكتان ..
أو لفحت أنامل رجل طيب
أنفاس امرأة  " سرطانية "
لو ترجل وترك مؤخرة السرير تحت قدميها ..
وشاركها دفئه وأمانه
لو تكلم معها كما يتكلم البشر العاديون
هو لا يوحي اليه مثلها
كلماته مثل ثمار طيبة
انتقتها أم طيبة من بائع ثمار مار
لو جمع حبات دموعها
وحلاها .. وقطرها
واحتفظ بها
يعطيها منها .. إن أخطأ يوما .. إن
وسالت منها دمعة .. من أجله
فليكن الملح له .. والسكر لها
فليكن الدمع له .. والفرح لها
ولا تحزن أبدا 
ولا تسامر السهر
ولا تأنس بالليل 
فلتأنس به 
بوده 
بروحه 
بعقله 
بأنفاسه الصادقة 
وساعدة الطيب 
وصدره الدافئ الأطيب 

الأحد، 2 سبتمبر 2012

نُص سرير



على جدارٍ مائل؛ يفكر فى السقوط، خلعت جدرانه طلائها الأصفر الكالح إلى الأبد، فى غير حياء، كُتب بخط رديء؛ وفى عجلة من خاف أن يراه احدهم فيصافح قفاه فى حميمية " توجد شقق وغرف للإيجار " ، تساءلت هاله زوجة صديقى معتز بعفوية مستنكرة " هو فى حد بيسكن فى اوده؟ " ، هاله بنوته رقيقه تنطق اوده بالدال وليس بالضاد كالعشوائيين امثالى!

 ابتسم لها معتز ابتسامته الودودة التى ينفرج لها فمه انفراجه ضيقة وتضيق عيناه إلا من بريق خفيف، عندما يسأله احدهم عن شيء قد يبدو غريبا ولكنه موجود بالفعل، ومال على أذنها ليشرح لها بحركات يديه الموضحة المألوفة والتى تصاحب دائما كلماته؛ خاصة عندما يهتم بشرح موضوع ما أو إجابة سؤال لشخص ما، موضحا إجابته بتقمص كامل، حتى ليظن السامع أوالمشاهد انه من وضع الإجابات لتلك الأسئلة، لذا فهو أكثر العليمين بإجاباتها!

عندما ترى معتز؛ للوهلة الأولى، لا تملك إلا أن تحبه، أو يأسرك على اقل تقدير، حتى تأنس لهذا الأسر أو ترحل، وعادة تبقى، بقامته المنتصبة كعود خيزران، وصدره البارز فى صلابة، وصلعته البيضاء الناصعة، وعيناه الخضراوان العميقتان الثابتتان عليك فى هدوء وثقة، اللتان تتفحصانك وكأنه احد كهنه الفراعنة، الذين اختاروا الحياة فى القرن الواحد والعشرين!

ثم توقف عن الإجابة حين رآنى أغطى وجهى بكفى، لأغرق فى نوبة ضحك هيستيريه صامته لأواجه زوجته " حضرتك سيادتك مستغربه إن فى حد ممكن يسكن فى اوده! أنا اعرف واحد كان ساكن فى نص سرير فى اوضه فى شقه؛ مش فى اوضه فى شقه، ولو مكنش لقى نص السرير ده، كان هينام على نص رصيف، لا ونص السرير دة كان شرك مع واحد صاحبه خرتيت، كان بينام فى السرير كله، وياخده فى حضنه!

 ناهيك عن كراهية صاحبه للمياه واعتبارها رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه، مكنش بيستحمى؛ حاول كتير يطلب منه يستحمى، فكان دايما يرد علية ويقول له " بررراحتى " وبالليل وهما نايمين فى احلى نومه، يحلاله مزاجة يدخن سوجاره كولوباطرا يخترق دخانها خياشمه فتلدغه من نومه العميق النادر؛ ليتوسل إليه أن يطفئ السيجارة فيردد على مسامعه قولته الشهيرة "بررراحتى "!

 وبعد أن ينتهى من سيجارته، يخرج حبه هولز لكى يغير طعم فمه، على اعتبار أن الخراتيت تهتم بطعم فمها، وبالطبع لا يتعامل مع الهولز بشكل طبيعى، فلا يمتصه؛ وإنما يطحنه تحت أضراسه كحمار عتيد، وعندما ترتفع عقيرته بالرجاء له " يا سامر أبوس أيدك مش عارف أنام " تصطدم أذنه بكلمته الخرتيتيه وصوته الذى اقرب إلى صوت سلحفاة " بررراحتى "!

وسامر هو اسمه، وهو اسم ابعد ما يكون عنه، فهو أليق أن يكون جابر أو عبد الجبار، هو مهندس يعتز بكينونته كمهندس بشكل مَرَضى، لدرجة أن هاتفه المحمول رن فى منتصف ليل ما، ليرد على الطرف الآخر وهو نصف نائم " الو .. مين معايا .. انا مهندس سامر مركز بحوث الإسكان " يجيب على الطالب وهو الذى يتصل!
  
سامر يشبه السلحفاة فى تكوينه، ولكن للحق؛ تنقصه صَدَفه، يستعيض عنها بطبقة من الطمى الناتج عن تراكم سنوات من العداء للماء، قصير وعريض وبطنه مفلطحة، اعتقد من كثرة الزحف، يمشى كمن سرق مساعدين عربه سيات قديمه ليستبدلهما بقدميه، فتراه " يطلع وينزل" وهو يتقدم للأمام، وتنوء ظهره بحملها، فتسقط صدفته الطينية لأسفل مانعة مؤخرته غير الموجودة؛ ربما بفعل الزحف أيضا من الظهور وحزام يتشبث بمنتصف إليته فى خوف كمن سيسقط بعد قليل بشكل أكيد!

منذ أن بدأت أحكى تلك الحكاية؛ وهاله زوجة معتز تضحك وتخفى فمها ووجهها من كثرة الضحك والخجل، وتتصور اننى القى نكته أو اعبث معهم ولم يخطر ببالها قط ولم تصدق ونحن نتركهم فى السيارة ولا بعد ذلك ان ما حكيته لها وأنا اسخر بشدة من كل ما أقوله .. حدث بالفعل .. لي .