دكتور زين " وهو زين فعلا " دكتور زين
عبد الهادي، الأسمر المليح ذو الابتسامه الشهية الطيبة، أستاذ المعلومات بجامعة
حلوان، الموهوب الكاتب، صاحب " دماء ابوللو " روايتة العمدة، الأصدق والأشهر
والأكثر حميمية لقلبي، صديقي وحبيبي، رغم فارق السن والمكانة، أول المؤمنين بي،
والمدافعين عن موهبتي، والمكرر علي مسامعي دوما، أنني يجب أن أؤمن بموهبتي، حتي
يؤمن بها الآخرون، الناهرني بحدة حتي كادت عيناة الطيبتان، أن تقتلعاني من مكاني، وأنا
اكرر وأصر أمام أصدقائي، أنني نكرة ولا موهبة بي، المتعاطف مع ضعف حالي وقلة حيلتي
وهواني علي الدنيا، كأحد الآلهة الرومان، يوفر لي فرصة عمل بالكويت، حتي استطيع
الزواج " ولمّ نفسي بأه ".
في احد مقاهي وسط البلد، ذلك المكان الصاخب الحميم، المكتظ بالمصريين،
الجاهل منهم والمتعلم، التافه والنافع، الدكتور وابن الكلب، والعاطلين ومقتفي اثر
مؤخرات الفتيات، التي نمت بشكل مبالغ فيه في الفترة الأخيرة، وكأنها " مؤخرات
صوبه " وليست طبيعيه.
في وسط البلد، في شارع طلعت حرب، أو سليمان باشا
كما احب ان اطلق عليه، رغم حبي للمصري العظيم السيد طلعت حرب باشا، في ذلك الشارع
ارتفعت ضحكات هستيريه متقطعه شريره وخليعه، مخترقه دخان الشيشه التفاح او كما
يطلقون عليها الشيشه الحريمي أو الكعب العالي والشيشه القذرة الطعم والرائحه سلوم
وزغلول، الاسمان أسوء من بعض، ليظهر زخم من الرجال والشباب والنساء والشابات اتفقن
بدون عقد علي بيع الاخلاق والدين والقيم، وكل تلك البيكيا التي ما زال يحتفظ بها
بعض المتخلفون من ذوي العادات والدين والتقاليد والحاجات البلدي اياها دي.
اخترقت جموع رفاق التفاهه والفراغ والتسكع،
المتبادلين الشتائم بقبول وحب غريبين، شتائم عن الاب والام كلما زادت قباحتها دلت
علي متانة العلاقه بين الطرفين، التي لا يمكن ان تهزها قذف أم او وصفها بالعاهره
او التندر باسم احد اكثر اعضائها حرمة وعفه!
ولكن عن أي عفه أتكلم! أنا المغفل الوحيد في المقهي وربما في الكون كله، تبا
لي يبدو انني ولدت مغفلا واعيش مغفلا وساموت مغفلا!
شاهدت الدكتور زين، صديقي، أستاذ المعلومات بجامعة حلوان، الأسمر المليح ذو
الابتسامة الآسرة، التي أحبها وكأنني رجل سيتحول لامرأة، ابتسامته تلك التي جعلت اميرات العصر الذهبي ينفضن
عنهن حيائهن ويبذلن دمهن الازرق من اجل طله في وجه، بالاضافه الي الصاروخيات
اللاتي يتمحكن في مجرد سماع صوته، استقبلني بابتسامته تلك واحتضنني في شوق وود
ودفء، في حضنه الطيب كحضن ابي، الذي لم احظي أبدا به، بجانبه جلس رجل لا اعرفه،
عرفت فيما بعد انه صديقه ويدعي دكتور عاطف، رجل أعمال مصري من كفر الشيخ، له
مشاريع في الامارات والكويت ويرغب ان اعمل معه في مشروعه بالكويت!
سألني هو عن الاولاد الموجودين معي فاخبرته اننا فريق، صدرت إليه دون أن
ادري إحساس أنني قائد الفريق او المدير، ولا أنا قائد ولا مدير ولا زفت، ولا أحب
ولا أريد ولا اعرف ان اكون مديرا، عاطفتي تغلب علي ولا اميز بينهم، لا أعاقب احدا،
واقف دائما في صفوف مرؤسي لا رؤسائي.
كان الاتفاق ان اعمل بالتكشيف وهي شغلة بسيطه
يقوم بها أي خريج لقسم المكتبات وهي عباره عن استخراج كلمات لها دلاله مباشره
لموضوع النص، وعندما ذهبت هناك، اكتشفت انه جعلني مديرا للمشروع!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق