لا تعطيه فرصه ليأخذ أنفاسه، تعطيه هى أنفاسها، تتلمس طريقها الى شفتيه بحنان وهدوء ودفء، تعطيه قبله حياة،
كل الحياة، تُقبّل حاجبيه، شعرة شعرة، تبلل رموشه ، رمشا رمشا، بلسانها تلدغ أرنبة
انفه وتبللها
حتى تشفى، بعينيها تقترب من عينيه السوداوين الطيبتين،
يتسع بؤبؤ عينيه، تتأمل خياشيم حدقته وتقبلها!
الخامسة فجرا، يقاوم دعاباتها، تستسلم جفونه للنوم فى هدوء مطمئن، تحت تأثير عبير
بشرتها الهادىء المخدر، تسترق السمع لأنفاسه، تلفح أنفاسه
الحارة أذنيها، تضحك وتتذوقها، تجدها طيبة ودافئة، تتتبع منابت الشعر فى ذقنه، تقبل الجرح الغائر بوجنته، فى معركة من
اجلها، تقص شعرات
زائدة من فتحه انفه!
تقاوم رغبتها فى النوم وتنتصر عليه، حتى لا يغيب عن عينيها حتى وهو نائم، تدغدغ حلمة أذنه بأسنانها وتمتصها بشفتيها، تنفرج شفتاه قليلا عن بسمة، ويعود للنوم كطفل، تتمنى لو يصبح جنينا تضعه فى رحمها للأبد، تقبل بطنه الصغير البارز المضحك، الذي يستاء هو من وجوده وحاول اخفاؤه دون جدوى!
تضع وجنتها على صدره، وأذنها على قلبه، تستمع للحن
وجودها، تتذكر أغنيه حليم
جبت الطبيب يداوى سألني الجرح فين قولت اسأل دق قلبى
اللى زايد دقتين! تبتسم
مطمئنة، فدقات
قلبه لا تزيد دقتين، تقبل زاويتي شفاهه المغلقة فى رفق وحب، تقضم ذقنه
الصغيرة المدببة،
تلعب بأناملها فى تفاحة ادم، تود لو تقضم قضمة، قضمة واحدة!
تنصت
الى مجرى
الدم فى شريانه السباتى، تقضم عضلة ترقوته برفق، غضبه يسعدها
وطيبه قلبه،
تذهب عقلها، تلاحق قطرة عرق تزحف على رقبته، تتذوقها وتردف " ملحها مظبوط "
بوجنتها تهبط هبوطا اختياريا على غابة صدرة تختبئ بها، تداعب الندبة الغائرة بصفحة
بطنه بحركات دائرية
طفولية بأناملها!
على جانبه الايسر ينام فتلتصق بظهره، وتحتضن كل خلية من
خلاياها كل
خلية من خلاياه، بود ونشوى وحميمية، تتمنى لو تتوحد جيناتهما، حتى لا يفارق حضنها للأبد يخترق عرقه الطيب بشرتها اللوزية، فتسكر من المزيج، تلصق
وجنتها برقبته وتبكى وهى تبتسم، وتشكر
الله انه بعثه الى الأرض،
وتشكره أكثر لأنه زوجها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق