الجمعة، 24 أغسطس 2012

وهدينَاهُ النهدين


ثم أنها قصيرة، وأنت تحب القصيرات، حتى عندما تحتضنها، تُلامس أذنها صدرك، تماما عند تلك الثغرة التى يقبع بها القلب، فترتطم دقات قلبك باُذُنها، ويكون بإمكانك أن تربت على كتفها البض الرجراج، وتُقبّل رأسها الراسى على صفحة صدرك، وعندما يحين موعد نومك، سوف لن تجد وسادتين أرطب ولا أطرب من نهديها الطيبين، اللذين لا يحرمانك المأوى والمشرب، فتنام كرجل يقلد طفل، فتتوسد أحدهما، وتعبث بالآخر، كدأبك حين تُفرط فى تدليلك، ومن آن لآخر تطبع قبلة على ظهر كفها البض ملفوف الأصابع، كورق عنب وضعت فيه ربة بيت حبات من الأرز بعناية وحب، وترغب لو تٌقبّل قدمها فتمنعك وتضحك وتُردف " مجنون " فتتراجع حتى حين، وعندما تتداخل أصابعها العنبية فى حلقات شعرك الرمادى الأجعد، تُسبل جفنيك، كمن تتلقى علاجاً طبيعياً أو جلسة مساج، وتتكور كالقنفد حول جسدها الذى يشبه جسد سنجاب، وتطمئن على كل قطعة فيه، وكأن قِطَعِه سوف تغادر الغرفة وأنت فى غيبوبة النهد، وتتلو عليك هى سورة الإخلاص، فتضحك أنت بكل إخلاص، وتخبرها أن تكف عن الكلام وتصمت؛ فتصمت، وتفكر فى كل النساء العابرات، وتنهر نفسك التواقة إلى نساء غيرها، وتُتمتم للرب أن يهديك إليها، وأن يُباعد بينك وبين قرينك، كما باعد بين المشرق والمغرب، وتقضم فى جسدها الأبيض الطيب الرجراج، وتعيد القضم، وتخشى أن يكون هناك جزء لم يُقضم، فالمساواة فى القضم عدل، وتستأثر بنهديها كعادتك، وتعدل بهما أكثر، وتطوف حول نطاقهما الأسود، كأنك تطوف بالحجر الأسود، ثم تحرمهما قليلا من حجرهما الأسود، حتى يعودا لطبيعتهما، بيضاوين من غير سوء، فلا تتركهما إلا وأنت وهما منهكين، وتودعها سرك الملىء ببلايين الأطفال، الذين لن ينجوا منهم غير طفل واحد، وربما لا ينجو، وتنثنى وتتمطى لتلتئم ثنيات جسديكما، ويحتضن السنجاب القنفذ، فى ظاهرة هى الأولى وليست الأخيرة من نوعها، وتداعب بوجهك ذلك الفراء الأبيض البض، وتُلقى برأسك كمرساة قرصان عنيد أنهكه السفر والقنص بين ضفتيها، وتتذكر العرافة التى قايضتك على سوارك حتى تخبرك بآيتك، سوف يأتون إليك، مترعين بالحب والحليب، وسوف لن تندم على نساءك العابرات، حين تسمعهم يهمسون بإذنك، وهديناه النهدين.
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق