الجمعة، 10 أغسطس 2012

ثلاثون يوما



انتظر راتبي، منذ ثلاثون عاما، انتظر راتبي، كل شهر ، انتظر راتبي، وكأنني لم يمر علي سوي ثلاثون يوما، أفكر ماذا سأفعل، أاشتري حاسب محمول! لا يمكن فثمنه كثير علي، أأشتريه مستعمل! ربما، ولكنني لا أحب الأشياء المستعملة، إلا انه راتبي، دوما راتبي، ذلك الذى انتظره ثلاثين يوما، ليدفع بحياتي لثلاثين يوما اخري، في تلك الحياة الحمقاء العجيبة التي ليس لها مبرر، سوي أن تحبك امرأة، كل الآراء الأخري عن ماهية الحياة، محض هراء، لا يدخل في زمتي، بحضن دافئ لامرأة تحبنى.

 أتحسس الفلسات قبل الدنانير في جيب بنطلوني الجينز الذي احبه ولا املك سواه، وأحبه لأنني أحبه، وليس لأنني لا املك سواه، التقطها وأتطلع فيها وأحصيها، لابد أن تكفي! سوف أتناول إفطاري بمائة وخمسين فلسا فقط، لابد أن أكون حكيما، لابد أن أتدبر أمري، ولعله في صالحي، فانا أعاني من " كرش مريع " يجعلني اقرب لفصيلة الخرتيت، وارغب أن اقلل من وزني، واتبع حميه قاسيه، إذا فليكن تدبيري .. من تدبيري.

 اتجه الي سيتي سنتر، أتجاهل الرفوف العامرة والعربات المتخمة، أتحرك بآلية من اعتاد الطريق نحو رف البقوليات المحفوظة، أتخير علبة فول بمائة وخمسين فلسا، سهلة الفتح، هناك علبة بمئة فلس فقط، ولكنها للأسف لابد لها من فتّاحة لفتحها، خسارة! كانت ستوفر لي خمسين فلسا، أضعهم غدا علي خمسين فلسا اخري واشتري بها افطار الغد، تبا لصانعي علب الفول صعبة الفتح!

 تتوق نفسي لكيس بطاطس شيبس بمائة فلسا أخري، اتجه إليه، ضاربا عرض الحائط بحكمتي وحتميه التحكم في النفس والمصاريف، وتلتقطه يدي كحارس مرمي احتضن هدف اكيد!

 الغداء أمرا آخر بالطبع، لابد أن يحتوي علي بروتين، أو أية مواد مالئة، تعتلي الفول في السلسلة الغذائية، شريطة ألا تخرج عن التونة او السردين، وربما في احدي النزقات " فرانكفورتر"، نادرا ما اشتريه، فثمنه يتجاوز النصف دينار، وهو ما يطعمني ليومين متتاليين، إلا أنها النفس! تلك الأمارة بالسوء الراغبة بالممنوع!

 أحيانا يستلزم للسردين بصلة وليمونة وقرنين فلفل اخضر لزوم فتح النفس والتغلب علي تكرار المذاق، وكيس خبز بخمسين فلس " للاسف لا يوجد خبز منفرد " لكنت اخذت رغيفين فقط "!

تصدمني الكاشيرة الفلبينية بأن مشترواتي الهزيلة لملء نداء معدتي وقت الغداء تتقافز فوق حاجز النصف دينار! وهو ما احاول تجنبه بشراء " الفرانكفورتر "، أتلقي الصدمة بابتسامه لا مبالية، تود فيها قبضتي لو تطيح بفكي وربما فك الفلبينية المسكينة زميلة الكفاخ وراء ماكينة بلع الأموال، لأؤدب نفسي علي فعلتي النكراء وشرائي غداء باهظ الثمن لا يوجد فيه " فرانكفورتر"، إلا أنني اقنع نفسي انني اشتريت اشياء عده، سردين وبصل وليمون وفلفل وخبز، أي أنها صفقه، عكس علبة " الفرانكفورتر" اليتيمة!

ارحل سريعا، قبل أن تتملكني روح شريرة، تدفعني لاختراق بيتزا ليتل سيزر بفطائرها الساحنه الطيبة، تلتقط يدي علبة سجائر ويلز احمر  بقيمة 270 فلس، احرص علي شرائها من السيتي  ادامه الله هو واخته الجمعية، بدلا من شرائها بقيمة 300 فلس من البقال المستغل بجانبي حيث اسكن!

 اهرع هاربا من ذلك المكان المحرض، لاستنشق بعض الهواء المجاني في الخارج، تلاحقني  فكرة انه كان ينبغي ان احضر بصلتين، حتي عندما يتملك العشم احدي الرفاق في بصلة او قطعة بصل أجد الأخرى!

 أحصي الفلسات الباقية، وأواسي نفسي علي الـ 750 فلس التي انتقلت الي ذمة السيتي، وأعاهد نفسي مجددا علي ضبط النفس والتحكم في الهوي غدا  .. وأقرر.. واشك أنني سافعل.     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق