الخميس، 15 نوفمبر 2012

اللوح البلورى


لا تحمل سيفاً، لا تسبى امرأة، لا تغنم ما ليس بحقك، لا تأخذ جزية أو تجبى خراج.
كل الأنبياء نبتوا فى الصحراء، وكأن النبوة مقصورة على القسوة والجفاف، ولا علاقة لها بالزرع والنماء!
كلما انتشر الفقر انتشر الدين، ترى ما سر تلك العلاقة الطردية بين الفقر و الرب!
المسلمون أكثر الناس إنجابا وأقلهم إنتاجاً.
الثورة مذكورة فى القرآن " وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شراً لكم "
يا إلهي، لماذا أنت انتقائي ولا تترك على المداود إلا شر البشر!
" ولو كنتم فى بروج مشيدة " الموت لا يصعد، الموت يهبط.
" تنهون عن المنكر " الخمر والجنس ولحم الخنزير عند المسيحيين ليست منكر، فكيف ننهاهم عنها!
ربما أفضل ما فى الزواج بالرب، أنه ليس كاثوليكى، بل سُنّى، يمكن الخلاص منه.
الإعجاز العلمى للصيام، هو النوم طوال النهار والاستيقاظ على الساعة البيولوجية للجسم مع آذان المغرب.
لا أحد يمثل الإسلام الحقيقى، لأن لا أحد يجيد التمثيل.
خطأ كبير أن يُخلق هذا الجزء من العالم المعروف بالعالم الثالث، خطأ أكبر أن يُخلق فيه الإنسان.
لأنهم تلقوا فى سنواتهم الأولى أن كل شيء حرام ، فقد تحولوا إلى توابيت ودُمى ،تتحرك بعيدا عن الحرام.
لماذا يُصرّ الرب على أن المسلمين خير أمة أخرجت للناس رغم أن هناك أمم خيرا منهم!
ومن عجب أنه كلما حرّم الرب شيئاً زاد الإقبال عليه!
الحياة أجمل وأروع وأثمن بكثير من أن تتحكم بها مجموعة من الأساطير الدينية.
ومن عجب أيضا أن الآلهة فى كل الأساطير الدينية غيورة وحقيرة وتكره الإنسان وتحقد عليه!
تلك الأيام التى كنت تحب فيها صديقك أكثر من الرب، والذى تكرهه الآن أيضا أكثر من الرب. 
لو أنفق المسلمون ربع الوقت الذى ينفقونه فى الدعاء على العمل، فربما يصبحون خير أمة أخرجت للناس.
الكافر شخص مؤمن بما يعتقد أنه يقين.
أنت لن يمكنك كبت غريزة عمرها آلاف السنين بمجرد نص كتابى.
كان على الرب أن ينظم رحلات مكوكية للجنة حتى يتثبت يقين الموقنين، فأبو الأنبياء نفسه لم يطمئن قلبه حتى عادت الطير المذبوحة إليه تسعى.
اللهم هب لى عبد و جارية و 30 كيلو لحمة.
الشخصية المسلمة شخصية دينية، والشخصية الدينية شخصية تواكلية، والأمل فى تقدمها أو تطورها يحتاج إلى معجزة، ولأنه ليس هناك معجزات، فلا أمل فى تطور أو تقدم الشخصية المسلمة.
أنا أفضل أن أطوف حول روح الله بقلبى عن أن أطوف حول كعبة الله بجسدى.
أنت حينما تنزلق إلى الحياة، تأخذ عنوة، كود للديانة، وكود لبلد المنشأ.
عيد الأضحى مذبحة وليست أضحية.
الإلحيادية هى توجه عقلى حيادى لنقد الثوابت.
الحمد لله الذى لم يجعل كل الناس مسلمين، وإلا أصبح العالم، عالم عربى كبير بائس.
الإنسان فى أوروبا يستنشق هواء نقى وحرية وصراحة مع النفس، الإنسان فى العالم الثالث يستنشق كبت وكذب وهواء فاسد.
الإنسان فى العالم الأول يحب الحياة، الإنسان فى العالم الثالث يحب الحياة الأخرى.
الإنسان فى العالم الأول يتعلم ويعمل ويمارس الجنس، الإنسان فى العالم الثالث لا يتعلم ولا يعمل ويمارس العادة السرية.
الإنسان فى العالم الثالث لم يولد بعد.
"إذا اجتمع رجل و امرأة فالشيطان ثالثهما" أنا أعمل مع العديد من النساء، وإذا اجتمعت بواحدة صارت الأخلاق ثالثنا.
مسكين هو أبن الإنسان، يضحى بسبعين فى اليد من أجل سبعين على الشجرة.
ولم تكن سنية فقط هى من أغتصبها المقتدرون، فنصف نساء الأرض يغتصبهن المقتدرون.
يعلمك الفقيه الموت قبل أن يعلمك الحياة، فيخبرك عن عذاب القبر قبل أن يخبرك عن نعمة الحياة!
ومن عجب أن حد الزنا فى الإسلام يقام إذا ولَجَ المِرود فى المكحلة ويسقط إذا مرت شعرة بين المِرود والمكحلة!
الثورة صنعها المثقفون وسرقها الإسلاميون وسيقطف ثمارها الملحدون.
امرأة بوذية تلد طفل مكتوب على مؤخرته " بوذا " وامرأة هندية تلد طفل مكتوب على مؤخرته " كريشنا " وامرأة ملحدة تلد طفل بمؤخره بيضاء من غير سوء.
ومن عجب أن مصر بها محافظتين ذُكِر بهما أسم الشيخ " كفر الشيخ " و " شرم الشيخ " ولا يوجد بها محافظة واحدة تحمل أسم " كفر الليبرالي " أو " شرم العلماني " مما يثبت أن مصر إسلامية.
وغاية هدفك من طفل يحمل جزء من روحك، أن تهبه الفرصة الكاملة للاختيار، فلا تفرض عليه قناعة بعينها ولا حتى قناعتك أنت الشخصية.
أنت بحاجة لطفل يكون امتدادا روحيا لك على سطح الحياة يدين بدين العقل ويثق بنفسه وبقدرته على تمييز الغث من الثمين والخرافة من المنطق.
إن الدين الحقيقي هو الذي يحقق السعادة للناس فوق الأرض لا الذي يعدهم بالسعادة في حياة أخرى.
الإلحاد؛ ردة فعل فكرية عنيفة تجاه الدين، أصبحت مع الوقت أشد تطرفا من السلفية الدينية.
لم يكن الرسول ليتنازل عن ارتداء حذاء من ماركة إيكو أو كلاركس، فى حال تدارك زمننا، بدلا عن الصندل الجلدى الرديء الذى يصر على ارتداءه كل السلفيين.
يا إلهى؛ أنا أشتاق إليك، وأسامحك.
حتى أرحل؛ سوف أظل مؤمن، أن رأيى صواب يحتمل الخطأ!

" شذرات من اللوح البلورى للعفيفستانى "

الخميس، 4 أكتوبر 2012

أحبك


غالية أنت وطيبة، وغنية بالحب والحنين، كقطعة شيكولاتا جالاكسى بيضاء، لا شرقية ولا غربية، غالية أنت وحنون، وقدرك أن تعشقى مجنون، بالصمت معجون، وبالحب .. أحيانا .. معجون، غالية أنت وحبيبته، ولكنه ذلك الصنف من الرجال، الذين تبسترت أحلامهم وأفراحهم، وتحولوا بفعل زمن طويل وضغط أطول، لماكينات بشرية، فقدت آدميتها بالتدريج، تدريج القدر الأحمق، والنصيب الأحمق، والتوكل الأكثر حمقا، والثقة العمياء المطلقة فيما ومن لا يستحق!

 طيبة أنت وغالية، وهو كذلك، طيب جدا، حد طيبة الأطفال، الممزوجون بلمسة رجولية، يحنون إليك، وإلى صوتك وضحكك، وملمس جلدك الناعم، وملمس كتفك الكاعب، وربما التوسد لثوانى فوق نهدك الطيب الرجراج، طيبة أنت وعصبية وحساسة، وهو من زمن فقد الحساسة، فى آخر حروبه فى الأندلس، حين خرج الإسلام للأبد من تلك الأرض، عندما لم يحافظ عليه أصحابه!

 طيبة أنت وصبورة صبرين، صبر لك وصبر له، فقد نفذ صبره ورصيده، بعد أن ظل يحب ويتكلم سبعة وثلاثون قرنا بلا انقطاع، بعد أن سحبت كل شركات المحمول رصيده منه، وراحت تلعنه، على صبره وعناده وثباته، وتتمنى لو يخرس إلى الأبد، فخرص فجأة، قبل الأبد، وأرسل إليهم رسالته الأخيرة، يشكرهم على حسن استماعهم!

 طيبة أنت بأصابعك الملفوفة، وقدميك الصغيرتين، وجسدك المنمنم كقطة سيامية بيضاء، تجيد التدثر ولا تصطنعه، طيبة أنت كأمى، عندما كانت تشكو منى وتحبنى، تدعو على وتنهر من يقول آمين، طيبة أنت كطفلتى التى أنتظرها منذ عشر سنوات، بشعرها الناعم وابتسامتها البريئة!

 طيبة أنت كطيبة قلبى الجليدى الحديدى القاسى، الذى صنعه الرب وأهمله، طيبة أنت وصديقتى وحبيبتى وصاحبتى، رغم غلظتى وجفائى وغبائى، طيبة أنت فى الحقيقة، لو فقط تتقبلين رجلا بقلب ينبض ست نبضات فى الدقيقة، رجل من عصر الطوطم والخرافة واللاوعى والعقيقة، طيبة أنت وغالية، وصدقى أو لا تصدقى ... أحبك.

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

لم اخبرها


أتمدد وحيدا، على جانبي الأيسر، بمنزلنا العتيق، يمتلئ المنزل بالفتيات فجأة، تختار إحداهن خلفى لتستلقى، وتسقط فى النوم، تراودها الكوابيس، التفت للمرة الأولى منذ استلقت خلفى، أجدها جميلة وصافية، وشبه عارية، التقط ثوبها، وأعيده فوق نهدها، تلتقط أناملها شفتى، اقبلها، تفتح عينيها، وتسألني، أقبلت أناملي! أتحرج، واربت على جبينها المبلل بالعرق وأجففه بكفى واخبرها أنها كانت تحلم بصوت مرتفع، تستيقظ وتعتدل، وتخبرنى من بين دموعها، أنها ابنة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وإنهم أعادوها من ألمانيا الى هنا ثانية، لأنها قتلت احدهم، انظر إليها ولا اصدق وأسألها، أنت تقتلين! تقبض على يدى وتخرج بى، لشارع عريض تحتل القصور جانبيه، ويحتل الأجانب شرفاته وحدائقه، بين رائح وصائح، تخبرنى أننا فى ألمانيا، وأنها كانت تعيش هنا، انظر الى الشارع المليء بالألمان الكبار منهم والصغار، وانظر إليها وابتسم واهم بقول شيء ما، فيقاطعنى هدير قوى، أتطلع الى السماء، تطالعنى حمامات عملاقة، تسقط بيضا عملاقا، تمسك بيدى وتخبرنى أنها الحرب، ننطلق بعيدا، تتزايد الطائرات العملاقة ويتزايد البيض المتساقط، أحاول أن اجذبها بعيدا عن خطر السقوط ، تتزايد البيضات كلما حاولت الهرب ، تلاحقنى، تحاصرنى، وتقرر أن تمنع عنى الهرب، فتسقط بغزارة وتلتف حولى وتنتظر نصف ثانية، وتحدق بى بغضب ونفاذ صبر، كمن تنتظر صلاتى الأخيرة، احتضن جسدى وأسبل جفونى وأنا غير مصدق اننى سوف أموت، فتقرر البيضات الانفجار بقوة رهيبة فى آن واحد، عرفت بعدها طعم الموت، وأدركت أن الميتون، لا يشعرون، فقط تتسلل أرواحهم ببساطة قبل تلك النصف ثانية من لقاء الموت، واستيقظ لأجدنى سليما، وابكي بشدة لأنني لن أراها ثانية، وكنت قد هممت أن اخبرها اننى أحبها  ... ولم اخبرها

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

كلبوظى


العاشرة تماما، الخامس من مارس، تتباعد خطواته، يرن هاتفه،يصافح صوتها الشقى الضاحك اذنه، اين انت؟ يضحك ويخبرها انه على مرمى بصر، يقفز العقرب الى الرقم واحد، ينظر اليه بعتاب، ويود لو يدفعه للتراجع، تتباعد خطواته اكثر، ويقفز الى المكان، يصافح عطرها انفه، يتوقف لثانية، ويسبل جفنية، ويملأ صدره به، يبحث عنها، و يحفز حواسه، يدير عينية المغمضتين، ويتوقف وجهه حيث تجلس تماما، يفتحهما ويضحك، فغريزته لا تخطيء فى تعرف مكانها، يتقدم بخطوات بطيئة ليتأملها، يحمل يدها الممتدة برفق للقائه، يقبض عليها ويفاجئها بقبلة على جبينها، تخجل وتنظر حولها، تخجل اكثر من ضحكات الفتيات المتوارية، يجلس وينظر الى عينيها الطيبتين وملابسها الورديه، تهرب من عينية، وتدفع بطفلة صغيرة بين يدية، كل عام وانت بخير، وتضيف، كنت اتمنى إن تكون حقيقة، كما تتمنى وتحب، يقبض على يديها، تغمض عينيها وتتنهد، وتهتف بإسمه، يبتسم ويطلق سراح كفها، تتنهد ولا تطلق سراح نظراتها، يتشاركان شرابا دافئا وقطعتى حلوى، وحديث ضاحك، يقف ويخبرها أن هيا، تمتثل وتتبعه، تلتئم بجانبة على مقعد خشبى، ويستمتعا سويا بشمس دافئة وسماء كريستالية، يداعب كفها شعره، تداعب شفتاه اصابعها، تبتسم وتسحب يدها برفق، يجفل فتداعب اناملها كتفة، تبتسم عيناه المغمضتان، ولا يباغتها حتى تستقر يدها فوق كتفه، ينظر الى عينيها الطيبتين، ويخبرها إن اليوم يوم ميلاده، تجفل وتخبره أن اليوم يوم ميلادها، الثالثة تماما، يقبل وجنتها ويودعها بعد خمس دقائق، مرت كخمس ساعات، يحمل طفلتها بين يديه، ويلاحق ضحكات الفتيات العابثات بضحات مماثلات، ينظر الى السماء الكريستالية والى طفلتها ويشكر السماء ويشكرها.   

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2012

تجليات ابن عفيفي




حسناً؛ أنا مسلم لا أعفى لحيتى ولا أرحب بإعفائها، ولا أحف شاربى ولا أرى فى ذلك فطرة، وأسبل إزاري ولا أرى فى ذلك غضاضة أو مبرراً لدخول النار!

إذا كان الله قد أعطانى عقلا ولسانا، فقد أعطانى عقلا لأفكر ولسانا لأنطق، وليس عقلا لأتبع ولسانا لأردد!

سوف يظهر الرب، فى تمام التاسعة، بتوقيت جرينيتش، على شاشات عملاقة، عبر كل الكوكب، فى الميادين الكبرى، فلم يعد له بعد الآن حجة!

سوف أبيع الوهم وأتاجر بالغيب، حتى عندما يأتينى المؤمنون، يجدوا حاجتهم عندى، وعندما يسألونني: ماذا يوجد فى البلدة الأخرى؟ سأخبرهم بهدوء وثقة: نساء وماء وخمر!

لقد عزل العالم الإسلامي نفسه فى قرون من الوحدة، نتيجة للغط وجدال وسجال فقهى عقيم، حول أهم ضرورات الحياة والأخذ بالأسباب، التى لم تنتهى لشيء، وحول الآخر وقبوله ورفضه وتكفيره وتحييده، ولو لم يتخلص العالم الإسلامي من تلك العزلة التى فرضها على نفسه، فليستعد للموت على يد فقهاءه قبل أعداءه، فالتاريخ يحول قرون العزلة الى قرون من النسيان، والحضارات التى لم تتخلص من عزلتها وصلفها أو غباءها، أبتلعها التاريخ للأبد، وألقى بها فى جُبّ عميق، وجلس بانتظار حضارات أخرى أكثر انفتاحاً وتعاوناً!

فى رواية الرقص مع الذئاب، لم يكن أمام الهنود الحمر فى النهاية، سوى الرقص مع الذئاب، بدلا من قتالها، وهو الدرس الذى لم يستوعبه العرب المسلمون الحمر حتى الآن!

صورة اليهودى البخيل غير الأمين، صورة مضحكة ومبتذلة وغير حقيقية، فكيف يصنع رجالات الأعمال اليهود صناعتهم وتجارتهم بالبخل وعدم الأمانة، حقيقة الأمر أن اليهودى تاجر ناجح، مما يجعل العربي يخجل منه ويحقد عليه، فيصوره كذلك مداراة لخيبته التاريخية!

يحمل الرجل شعرا أبيض وتجاعيد عنيدة وحقيبة ملأى بالخبز والتمر وبعض الصحف القديمة وستون عاما أو يزيدون لم يكن لهم معنى!

عندما ينظر إلى المرايا يجد مسيحاً، وعندما يعيد النظر، يجد أولياء وأنبياء وأغبياء!

متى تتلقى الوحى يا رجل! متى تتسلم النبوة! متى يُعمّدك الرب! متى!

ثم كيف يا ربى ترفعنى إليك قبل أن تتسنى لهم فرصة استنساخ بضع مئات منّي!

شيء مؤلم أن تأتى إلى هذا العالم، شيء قاتل أن ترحل عنه!

وعندما أموت، رغماً عن إرادتي، من ذا الذى سيرى العالم دوني، ويخبرنى عما يحدث!

غبياٌ هو الجوع! يأتى إليك، رغماً عنك، أنّى شاء، غير مبالٍ، هل بإمكانك أن تأكل!

هل جرّب الرب الجوع! هل سار يوماً بالأسواق وأخذ يفاضل رغماً عنه، بين ما هو ضرورى وما يمكن الاستغناء عنه! هل جرّب الرب وطأة الحاجة! أم أنه أكتفى فقط بالحكمة! وترك للمحتاجين الحاجة!
 
هل جرّب الرب يوماً أن يطبخ الحصى وهو يشغل صغاره بالحكى، حتى يداعبهم النوم فيسقطوا فيه، فيخبرهم وابتسامة ثكلى تعلو وجه، أن الإناء أشرف على الاستواء!
 
سوف آتى بصبي إلى هذا العالم المتواطئ، فقط لأنقل له زخم المعرفة البشرية التى حملتها، فلا عقل ولا منطق، يجعلني أترك تلك المعرفة ترقد بجانبى فى حفرة باردة غبية، لا يلتفت إليها أحد!

إن ما نحاول أن نتخلص منه بالوعى، قد يفلت من وعينا ليرقد بعيداً فى أعماق اللاوعى، جاهزاً متحفزاً طول الوقت، للإعلان عن وجوده فى اللحظة التى يراها مناسبة!

الاستجابة الشرطية الدينية أقسى وأفدح أنواع الاستجابات التى يتعرض لها العقل البشرى.

ناصر عبأ المصريين ثم فرغهم.

مرسى هو النسخة الإسلامية من ناصر.

عبد الناصر جعجعة وطحن وإرث من الشك والكراهية.

رجالات الإخوان، بأشكالهم الغريبة و تصريحاتهم غير المسئولة، تشعر أنهم طغمة من المشوهين خلقيا والمعاقين ذهنيا، وعلى الأرجح كانوا ينتمون لتنظيم صِقلّي أو على أفضل الفروض إيطالي!

إن الشعوب عندما تلمح أى بادرة للحكم الفردى، تشعر بسعادة كبيرة، ولا تطلب الإدارة العادلة الجيدة إلا عندما يصل بها الحكم الفردى إلى أبواب الجحيم، بل وقد يؤجلون ذلك إلى أن يجدوا أنفسهم بين ألسنة اللهب فى أعماق الجحيم نفسه، ومن المحتمل أن ترضى بعض الشعوب بنيران الجحيم باعتبارها قدراً لا فكاك منه، أو لأن أجهزة الإعلام قد أقنعتهم بإن البرد قاتل فى الخارج!

لا يوجد هناك ما يسمى بالاقتصاد الإسلامي، فالاقتصاد يعنى الصناعة والإنتاج، وما يعرف بالاقتصاد الإسلامي، هو مجرد تجارة لتلك الصناعة أو ذلك الإنتاج، والتجارة ليست اقتصاد، التجارة نشاط ربحى.

على مر التاريخ الإسلامي، لم يكن هناك اقتصاد إسلامي، كان هناك فقط جزية و خراج من عمل الآخرين!

الشعوب المسلمة ستظل فقيرة ومتخلفة طالما تستحوذ عليها فكرة الخلود و النعيم فى حياة أخرى.

انتشار الأصولية يعنى ببساطة هروب المسلم من مواجهة الحياة والاستسلام لفكرة الحياة الأخرى، وانتشار الأصولية كان البديل الوحيد لعدم ارتفاع مستوى المعيشة!

لا حد للألم الذى يشعر به معظم الناس عندما تكشف عنهم فجأة غطاء الأوهام و الأكاذيب الذي تعودوا عليها، لا حد للضياع الذى يشعرون به عندما ترغمهم على الحرية و المسئولية!

ماذا لو أنك تعجز عن دفع تكلفة البقاء على قيد الحياة!

لم يعد السؤال: لماذا جئنا؟ أصبح السؤال: لماذا نرحل؟

كان على الفقير أن يكون حقير - رغما عنه - فشريف فقير هو شريف ميت!



















 
 













الثلاثاء، 11 سبتمبر 2012

عين تبكي



شكرا لأنك غامرت بتواصلك معي
بمجرد أن تظهر لك هذه الرسالة 
سأكون في طريقي للرد عليك

 اصدق الوعد وانتظر
فمولاتي لا تحنث
أتخير طاولة بجانب الزجاج
يمر الشارع بجانبها
تبتسم النادلة
اطلب قهوة
انظر بفنجاني وانتظر
اقرأ آيات بينات 
عن ساحرة لم تولد بعد 
سوف تلدها الذئاب البيضاء 
في صحراء المملكة
كل أشيائها عسلية
أنوثتها سادرة
مضمخة بالأمومة
سوف تأتي عندي 
 حتي  انصاصها 
تكتمل

بأناملي ارسم قلبا في الفنجان
يتحول لعين تغمز
 تفرح 
ثم تبكي
انظر ثانية 
بعد المرة المائتين
في الشارع الذي يمر بطاولتي
ترمقني الفتيات وتضحك
مولاتي لم تأت بعد
تقترب النادلة وتهمس 
سوف تأتي
تطرق عيني الي الأرض وأهمس
سوف انتظر 

ليس لمولاتي عنوان
أو هاتف
لها فقط ثغر باسم
وكلمات مسحورة
أفكر بالخروج الي الشارع المار بطاولتي
اكتب فوق جبيني او علي صدري
أنا هو
يرحل الضوء
ألازم النور 
ألملمه فوق رأسي
حتي تراني عندما تأتي

الشارع خال 
وفنجاني مملوء بقهوة باردة
تطفو فوقها 
عين تبكي

الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

لن يكون



أن أحب امرأة
لن يكون
أن أنظر إلي عينيها
مطمئنا
لن يكون
أن أتشمم عطرها
أو يتسلل إلي دفئها
لن يكون

لعنة أزلية قاسية
تعربد حولي منذ ولدت
تقصيهن عني
تعقد لساني
عندما يقتربن مني
فأبتعد

قيل في الأثر
اللامس لامرأة في النار
قيل في أثر أخر ..
من نظر إلي امرأة فقد بنى بها
يقول أثر ثالث ..
اللامس والناظر .. إنسان

في الماضي كنت أعتقد أن المرأة
مركز الكون
الآن هي كل الكون
كوني أنا

قيل في الماضي
من كانت هجرته لامرأة
في الماضي والحاضر
أنا .. أهجرهن

في الماضي
تسلل الأسود إلي شعري
وناءت الصبايا
في الحاضر تسلل الرمادي
وتنأى الناضجات
في الآتي
سوف يذهب الأسود والأبيض
ولم تسكن أيهن قلبي

قلبي
يتمدد ..
يتبدد ..
من دون إن تسكنه إحداهن
سوف يصبح أرضا لم تطأها المغامرات
أرض لم تكتشف
ولن تكتشف
وأُنسي بهن
لن يكون

الثلاثاء، 4 سبتمبر 2012

تقولين



مساء الخير يا أصدقاء
اقلبوا فنجان قهوتكم
واقتربوا
اقتربوا لعلنا نحتسي ذاكرتنا معا
أقول ..
مساء الخير يا صديقتي
أعيدي فنجانك
ولا تقتربي ..
فأنت بالفعل قريبة
ولكن لا بأس
اقتربي أكثر
نحتسي حاضرنا معا
القي عليك أمنيات ..
وحكايات
تستلقي علي ظهرك تارة
وعلي جنبك تارة
ويشرق الكون
من فرط فرحتك
وتخبريني من بين ضحكاتك الجميلة..
أن اكف ..
استمع إليك .. واستمتع
ولا أكف
تغمر الدموع وجنتاك ووجهك من الضحك
اجمع كفاي وأنقذهما من هول السقوط
هي غالية مثلك ..
غالية تماما ..
مثل دماء العذراوات
لا يمكن أن تذهب هباء
ارشف نصفها ..
وأتوضأ بالنصف الآخر
وأحفظ القطرات في خزانة أشيائي الثمينات
وأعود ..
احتسي معك
حكاياتنا الجميلة

الاثنين، 3 سبتمبر 2012

سيدتي


أو يا من أرغب أن تكونى سيدتي ..
ربما في العالمين .. هنا .. وهناك
هل للـ .. لمس .. حد؟
لو لمست أنامل رجل طيب
خصلة كستنائية فارة من تحت وشاح ..
لو لمست أنامل رجل طيب
بندقتان ترقدان في مقلتان عربيتان ضاحكتان ..
أو لفحت أنامل رجل طيب
أنفاس امرأة  " سرطانية "
لو ترجل وترك مؤخرة السرير تحت قدميها ..
وشاركها دفئه وأمانه
لو تكلم معها كما يتكلم البشر العاديون
هو لا يوحي اليه مثلها
كلماته مثل ثمار طيبة
انتقتها أم طيبة من بائع ثمار مار
لو جمع حبات دموعها
وحلاها .. وقطرها
واحتفظ بها
يعطيها منها .. إن أخطأ يوما .. إن
وسالت منها دمعة .. من أجله
فليكن الملح له .. والسكر لها
فليكن الدمع له .. والفرح لها
ولا تحزن أبدا 
ولا تسامر السهر
ولا تأنس بالليل 
فلتأنس به 
بوده 
بروحه 
بعقله 
بأنفاسه الصادقة 
وساعدة الطيب 
وصدره الدافئ الأطيب 

الأحد، 2 سبتمبر 2012

نُص سرير



على جدارٍ مائل؛ يفكر فى السقوط، خلعت جدرانه طلائها الأصفر الكالح إلى الأبد، فى غير حياء، كُتب بخط رديء؛ وفى عجلة من خاف أن يراه احدهم فيصافح قفاه فى حميمية " توجد شقق وغرف للإيجار " ، تساءلت هاله زوجة صديقى معتز بعفوية مستنكرة " هو فى حد بيسكن فى اوده؟ " ، هاله بنوته رقيقه تنطق اوده بالدال وليس بالضاد كالعشوائيين امثالى!

 ابتسم لها معتز ابتسامته الودودة التى ينفرج لها فمه انفراجه ضيقة وتضيق عيناه إلا من بريق خفيف، عندما يسأله احدهم عن شيء قد يبدو غريبا ولكنه موجود بالفعل، ومال على أذنها ليشرح لها بحركات يديه الموضحة المألوفة والتى تصاحب دائما كلماته؛ خاصة عندما يهتم بشرح موضوع ما أو إجابة سؤال لشخص ما، موضحا إجابته بتقمص كامل، حتى ليظن السامع أوالمشاهد انه من وضع الإجابات لتلك الأسئلة، لذا فهو أكثر العليمين بإجاباتها!

عندما ترى معتز؛ للوهلة الأولى، لا تملك إلا أن تحبه، أو يأسرك على اقل تقدير، حتى تأنس لهذا الأسر أو ترحل، وعادة تبقى، بقامته المنتصبة كعود خيزران، وصدره البارز فى صلابة، وصلعته البيضاء الناصعة، وعيناه الخضراوان العميقتان الثابتتان عليك فى هدوء وثقة، اللتان تتفحصانك وكأنه احد كهنه الفراعنة، الذين اختاروا الحياة فى القرن الواحد والعشرين!

ثم توقف عن الإجابة حين رآنى أغطى وجهى بكفى، لأغرق فى نوبة ضحك هيستيريه صامته لأواجه زوجته " حضرتك سيادتك مستغربه إن فى حد ممكن يسكن فى اوده! أنا اعرف واحد كان ساكن فى نص سرير فى اوضه فى شقه؛ مش فى اوضه فى شقه، ولو مكنش لقى نص السرير ده، كان هينام على نص رصيف، لا ونص السرير دة كان شرك مع واحد صاحبه خرتيت، كان بينام فى السرير كله، وياخده فى حضنه!

 ناهيك عن كراهية صاحبه للمياه واعتبارها رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه، مكنش بيستحمى؛ حاول كتير يطلب منه يستحمى، فكان دايما يرد علية ويقول له " بررراحتى " وبالليل وهما نايمين فى احلى نومه، يحلاله مزاجة يدخن سوجاره كولوباطرا يخترق دخانها خياشمه فتلدغه من نومه العميق النادر؛ ليتوسل إليه أن يطفئ السيجارة فيردد على مسامعه قولته الشهيرة "بررراحتى "!

 وبعد أن ينتهى من سيجارته، يخرج حبه هولز لكى يغير طعم فمه، على اعتبار أن الخراتيت تهتم بطعم فمها، وبالطبع لا يتعامل مع الهولز بشكل طبيعى، فلا يمتصه؛ وإنما يطحنه تحت أضراسه كحمار عتيد، وعندما ترتفع عقيرته بالرجاء له " يا سامر أبوس أيدك مش عارف أنام " تصطدم أذنه بكلمته الخرتيتيه وصوته الذى اقرب إلى صوت سلحفاة " بررراحتى "!

وسامر هو اسمه، وهو اسم ابعد ما يكون عنه، فهو أليق أن يكون جابر أو عبد الجبار، هو مهندس يعتز بكينونته كمهندس بشكل مَرَضى، لدرجة أن هاتفه المحمول رن فى منتصف ليل ما، ليرد على الطرف الآخر وهو نصف نائم " الو .. مين معايا .. انا مهندس سامر مركز بحوث الإسكان " يجيب على الطالب وهو الذى يتصل!
  
سامر يشبه السلحفاة فى تكوينه، ولكن للحق؛ تنقصه صَدَفه، يستعيض عنها بطبقة من الطمى الناتج عن تراكم سنوات من العداء للماء، قصير وعريض وبطنه مفلطحة، اعتقد من كثرة الزحف، يمشى كمن سرق مساعدين عربه سيات قديمه ليستبدلهما بقدميه، فتراه " يطلع وينزل" وهو يتقدم للأمام، وتنوء ظهره بحملها، فتسقط صدفته الطينية لأسفل مانعة مؤخرته غير الموجودة؛ ربما بفعل الزحف أيضا من الظهور وحزام يتشبث بمنتصف إليته فى خوف كمن سيسقط بعد قليل بشكل أكيد!

منذ أن بدأت أحكى تلك الحكاية؛ وهاله زوجة معتز تضحك وتخفى فمها ووجهها من كثرة الضحك والخجل، وتتصور اننى القى نكته أو اعبث معهم ولم يخطر ببالها قط ولم تصدق ونحن نتركهم فى السيارة ولا بعد ذلك ان ما حكيته لها وأنا اسخر بشدة من كل ما أقوله .. حدث بالفعل .. لي .

السبت، 25 أغسطس 2012

بودا .. بالحق يقول


بودا، أعظم رجل يمكن للمرء معرفته على الإطلاق، فهو كان رجل، مجرد رجل، لم يدعى النبوة، ولم يدعى الإلوهية، وحتى أتباعه لم ولا يعتبرونه رسولا، ولا يتخذونه إلها، هم فقط يتخذونه مرشدا ومعلما.

هناك مصطلح، ربما يبدو غريبا وجديدا بعض الشيء، وهو ما أحب أن أطلق عليه " تقطيع الزمن " فلو كان بإمكاني أن اقطع الزمن، لانتقلت بلا تردد لزمن ذلك المعلم المستنير، الذى لم يدعى نبوة، ولم يدعى إلوهية، ولم يحمل سيف، وامتدت دعوته البسيطة المتسامحة عبر آلاف السنين، وانتشرت عبر ملايين البشر، لتجعل الخير ينتشر بدلا عن الشر، وليجعل الروح تنتصر للبدن، وليجعل العقل فوق الأسطورة والخرافة والتسليم المطلق والتصديق الأعمى.

بودا، كما هو اسمه وليس بوذا، بالحق قال، وربما قال كما لم يقل مثله بشر أو نبى أو اله.

تلك رحلة روحية نبحر فيها برفق وسمو فى بعض وأعظم ما قاله مجرد رجل فان، فأرجو أن تستمتعوا، لإننى استمتعت.

- لا تصدق شيئا، مهما كان النص الذي قرأت منه، ومهما كان القائل الذي بلغ به، حتى لو كنت أنا، وإنما صدق الشيء، الذي يتفق مع العقل، والتفكير السليم.
- قد يخطئ الإنسان فى طريقة مرتين للبحث عن الحقيقة، الأولى أن لا يكمل الطريق، والثانية أن لا يبدأ المسير.
- مهما كان عدد الكلمات المقدسة التى تقرأها، أوالتى تعظ بها، فما قيمتها، إن كنت أنت لا تعمل بها.
- مثل الأم التى تخاطر بحياتها لحماية طفلها، ليراعى كل إنسان جميع الكائنات الحية، بعقل مغمور بالرحمة والشفقة.
- الكراهية لا تقابل بالكراهية، بل تقابل بالمحبة وحدها، هذا قانون أبدى قديم.
- انه من الأفضل لك أن تنتصر على ذاتك، من أن تربح ألف معركة، عندها سوف يكون النصر لك، ولا احد سوف يكون بإمكانه أن ينتزعه منك، لا الملائكة أو الشياطين، لا الجنة أو النار.
- إن سر صحة العقل والجسد، يكمن فى أن لا تبكى على الماضى، وان لا تقلق بشأن المستقبل، وان لا تتوقع المصائب، وإنما أن تعيش الوقت الحاضر، بحكمة وبتعقل للأمور.
- نحن نكون ما نفكر فيه، كل كينونتنا تصدر عن تفكيرنا، وبتفكيرنا ذلك، نخلق العالم.
- كل الأشياء تظهر وتختفي، بسبب تزامن الأسباب والظروف، فلا يوجد أبدا شيئا بمعزل عن غيره، كل شيء موجود، لعلاقته بشيء آخر.
- لا احد بإمكانه إنقاذنا سوى أنفسنا، لن يستطيع احد، ولن يقدر، نحن بأنفسنا علينا أن نخوض التجربة.
- إن الفكرة التى تطورت، وتحولت إلى فعل، أهم بكثير من الفكرة، التى مازالت مجرد فكرة.
- علموا الجميع هذه الحقائق الثلاث، قلب سخي، وحديث طيب، ومساعدة الآخرين بشغف وحب، تلك هى الأشياء التى تثرى البشرية.
- عندما ندمر ما حولنا، فنحن ندمر أنفسنا، وعندما نخدع الآخر، فأننا نخدع أنفسنا.
- السلام والسكينة، موجودان وينبعان من داخلنا، فلا داعى للبحث عنهما فى الخارج.
- أفضل من ألف كلمة مقدسة، بإمكان كلمة واحدة صادقة، أن تبعث الطمأنينة والسلام.
- أنا لا أرى ما تم انجازه، بل أرى ما بقى بحاجة للانجاز.
- الصحة هى أعظم هبه، القناعة هى أعظم ثروة، الإخلاص هو أفضل علاقة.
- الخلاص ليس فى السماء، الخلاص فى القلب، فى أنفسنا.
- بإمكان شمعة واحدة أن تشعل ألف شمعة، ولن ينقص ذلك من عمرها شيئا، وكذلك السعادة، لا تقل بالمشاركة.
- فى الحقيقة لا يوجد تمييز بين شرق وغرب، البشر هم من يضعون التمييز بأذهانهم، ثم يعتبرونه حقيقة, ويصدقوه.
- من يدرك قيمة الحياة، يرى نفسه فى كل الكائنات، ويرى كل الكائنات فى نفسه، فينظر إلى كل شيء، بعين الإنصاف.
- صديق غير مخلص، أسوء من وحش كاسر، فالوحش سيؤذى جسدك، أما الصديق غير المخلص، فسيؤذى روحك.

الجمعة، 24 أغسطس 2012

وهدينَاهُ النهدين


ثم أنها قصيرة، وأنت تحب القصيرات، حتى عندما تحتضنها، تُلامس أذنها صدرك، تماما عند تلك الثغرة التى يقبع بها القلب، فترتطم دقات قلبك باُذُنها، ويكون بإمكانك أن تربت على كتفها البض الرجراج، وتُقبّل رأسها الراسى على صفحة صدرك، وعندما يحين موعد نومك، سوف لن تجد وسادتين أرطب ولا أطرب من نهديها الطيبين، اللذين لا يحرمانك المأوى والمشرب، فتنام كرجل يقلد طفل، فتتوسد أحدهما، وتعبث بالآخر، كدأبك حين تُفرط فى تدليلك، ومن آن لآخر تطبع قبلة على ظهر كفها البض ملفوف الأصابع، كورق عنب وضعت فيه ربة بيت حبات من الأرز بعناية وحب، وترغب لو تٌقبّل قدمها فتمنعك وتضحك وتُردف " مجنون " فتتراجع حتى حين، وعندما تتداخل أصابعها العنبية فى حلقات شعرك الرمادى الأجعد، تُسبل جفنيك، كمن تتلقى علاجاً طبيعياً أو جلسة مساج، وتتكور كالقنفد حول جسدها الذى يشبه جسد سنجاب، وتطمئن على كل قطعة فيه، وكأن قِطَعِه سوف تغادر الغرفة وأنت فى غيبوبة النهد، وتتلو عليك هى سورة الإخلاص، فتضحك أنت بكل إخلاص، وتخبرها أن تكف عن الكلام وتصمت؛ فتصمت، وتفكر فى كل النساء العابرات، وتنهر نفسك التواقة إلى نساء غيرها، وتُتمتم للرب أن يهديك إليها، وأن يُباعد بينك وبين قرينك، كما باعد بين المشرق والمغرب، وتقضم فى جسدها الأبيض الطيب الرجراج، وتعيد القضم، وتخشى أن يكون هناك جزء لم يُقضم، فالمساواة فى القضم عدل، وتستأثر بنهديها كعادتك، وتعدل بهما أكثر، وتطوف حول نطاقهما الأسود، كأنك تطوف بالحجر الأسود، ثم تحرمهما قليلا من حجرهما الأسود، حتى يعودا لطبيعتهما، بيضاوين من غير سوء، فلا تتركهما إلا وأنت وهما منهكين، وتودعها سرك الملىء ببلايين الأطفال، الذين لن ينجوا منهم غير طفل واحد، وربما لا ينجو، وتنثنى وتتمطى لتلتئم ثنيات جسديكما، ويحتضن السنجاب القنفذ، فى ظاهرة هى الأولى وليست الأخيرة من نوعها، وتداعب بوجهك ذلك الفراء الأبيض البض، وتُلقى برأسك كمرساة قرصان عنيد أنهكه السفر والقنص بين ضفتيها، وتتذكر العرافة التى قايضتك على سوارك حتى تخبرك بآيتك، سوف يأتون إليك، مترعين بالحب والحليب، وسوف لن تندم على نساءك العابرات، حين تسمعهم يهمسون بإذنك، وهديناه النهدين.
  

إصطباحه



كعادتى .. لا املك مالا كافيا
كعادتى .. أعشق التمتع بآدميتى

أستقل تاكسي من أمام بيتى حتى محطة المترو، فأنا كسول لا احب المشى، ولأنها أيضا مسافة ترابية بحكم كونها فى منطقه عشوائيه، تجعلنى بعد اجتيازها، كخروف ولغ فى والوحل فى لحظة سعادة، أضافه إلى تحول لون حذائى الاسود بعد ان أكون قد امضيت نصف ليله كاملة فى تلميعه الى اللون الترابى، تفشل معه كل محاولات ماسحى الاحذيه العتيدين الرابضين امام محطة مترو الأنفاق بالدقى فى إعادة الحياة إليه!

وحتى يكفينى مالى الذى دائما  لا يكفينى، أتقمص شخصية ابن البلد حين اركب مع اى سائق تاكسى، فأبادره بحميمية عن روعه هذا الجحش الذى يغنى اغنيه يستمع هو اليها مما يعطيه احساسا بان استاذا مثلى يشهد فى حقه هو السائق بأنه سليم الذوق، وينفرد سائقى التكسيات بصفتين كلاهما اسوأ من الأخرى،  الأولى أنهم لابد أن يرغوا،  اى يتكلموا كثيرا، هناك شيء غامض وغبى فى جيناتهم هم فقط، يجعل الرغى والكلام الكثير داءا فيهم، ربما من كثرة الجلوس فى التاكس، ربما من تقلص حياتهم الاجتماعية الى دجاجات مقيمه فى تلك الغرفة الحديدية لتفرز بيض اليوميه الحتمى الذى يحافظ .. فقط يحافظ على حياة مجموعه لا داعى لوجودها اصلا من اكوام اللحم البشرى العشوائي  غامض المستقبل، التى ينتمون اليها ويسمونها عائلاتهم!

حتى تحولت الى كائنات غير متوحدة تجبر الزائر على التوحد معهم فلن يظلوا طوال النهار والليل صامتون او يكلموا انفسهم لابد ان يتكلموا ولابد ان يسمع احد، ولا احد يوجد غير الزبائن فليكونوا اذن هم، ولتتفرق اللعنة عليهم، فالزبون سوف ينزل بعد قليل ولن يضره أن يستمع قليلا اليه ولو لم يرضخ لرغبته الملحة فى الشكوى والكلام ، فلينزل وسوف يصعد غيرة بالتأكيد ، ممن تكتظ جيوبهم بالنقود واجسادهم بالكسل ، وعلى استعداد لالقاء انفسهم امام التاكسى لكى يوافق على توصيلهم!

 الصفة الثانية والأبغض .. هى الشكوى، هم لا يكفون عن الشكوى، منذ ركوبى وحتى نزولى متجاهلا باقى حديثة المستمر، شكوى شكوى شكوى، ربما كانت حقيقيه، وربما اكثر لجلب الشفقة والعطف والمزيد من الاجرة من جيوب الزبائن خاصة المقتدرين او المغفلين " عيشة تقصر العمر وتجيب الفقر، البنزين غلى وقطع الغيار ولعت ومصاريف العيال زادت والولية ما بطبطلش طلبات " وأنا مال اهلى ، يارب تتحرق انت والعيال والولية والتاكس ف ساعة واحدة، انا راكب عشان اسمعك ولا عشان اتنيل الحق اروح شغلى، قبل ما المديرة بتاعتى تنكد عليا على الصبح!

 كل ذلك يدور فى عقلى وارغب فى افراغه على اذنية المملوئتين بعش قديم لعنكبوت عجوز، ولكنى ابتسم ابتسامة ودودة واتظاهر بالتعاطف معه، " حتى لا ينظر الى الاتنين جنيه اللى ها احطوهوم فى ايدة  بعد ما انزل و يعدهم ويقاطع ويطلب اكثر "!

أفكر كثيرا فى نفس الاشياء كل يوم، لو ركبت معه وحدى سوف اعطية 3 جنيه، كنت فى السابق أعطيه أتنين بس، الله يحرق الحكومة غلت البنزين علينا مش عليهم، ولو ركب معايا حد، ها أديله اتنين جنيه بس،ماهو كدا بقى موكروباظ مبقاش تاكس، واهى فرصة اوفر، وان فات عليك الغصب اعمله بجميله!

يصل التاكسي إلى محطة المترو والسائق مستمر فى رغيه اخرج من جيبى الاتنين جنيه بيد، وامسك مقبض الباب بجانبى باليد الاخرى وكأننى استعد للقفز بمظلة، أدسهم فى يده ، يأخذهم من يدى ولا ينظر لهم ويرفعهم نحو شفتيه ليقبلهم ثلاثا ويلصقهم بجبينه، لأفاجأ بأنهم اصطباحته!

فسائقي التاكسيات، كل سائقي التاكسيات، لا يقاطعون فى الاصطباحة، تتراخى يدى الممسكة بالمقبض في ارتياح وطمأنينة وتتسع ابتسامتي، على نفسى ، فكل يوم افكر فى نفس الاشياء، وكل يوم تحدث نفس النتيجة!

أفكر فى الاتنين جنيه والتلاته جنية والزبون اللى ها يركب معايا ويوفر عليا، وأنسى تماما، كأي مصرى حريص، لا يملك مالا كافيا ، ويعشق التمتع بآدميته، أن سائقي التاكسيات الشكايين الرغايين ، مش بيقاطعو  فى الإصطباحه!