السبت، 25 أغسطس 2012

بودا .. بالحق يقول


بودا، أعظم رجل يمكن للمرء معرفته على الإطلاق، فهو كان رجل، مجرد رجل، لم يدعى النبوة، ولم يدعى الإلوهية، وحتى أتباعه لم ولا يعتبرونه رسولا، ولا يتخذونه إلها، هم فقط يتخذونه مرشدا ومعلما.

هناك مصطلح، ربما يبدو غريبا وجديدا بعض الشيء، وهو ما أحب أن أطلق عليه " تقطيع الزمن " فلو كان بإمكاني أن اقطع الزمن، لانتقلت بلا تردد لزمن ذلك المعلم المستنير، الذى لم يدعى نبوة، ولم يدعى إلوهية، ولم يحمل سيف، وامتدت دعوته البسيطة المتسامحة عبر آلاف السنين، وانتشرت عبر ملايين البشر، لتجعل الخير ينتشر بدلا عن الشر، وليجعل الروح تنتصر للبدن، وليجعل العقل فوق الأسطورة والخرافة والتسليم المطلق والتصديق الأعمى.

بودا، كما هو اسمه وليس بوذا، بالحق قال، وربما قال كما لم يقل مثله بشر أو نبى أو اله.

تلك رحلة روحية نبحر فيها برفق وسمو فى بعض وأعظم ما قاله مجرد رجل فان، فأرجو أن تستمتعوا، لإننى استمتعت.

- لا تصدق شيئا، مهما كان النص الذي قرأت منه، ومهما كان القائل الذي بلغ به، حتى لو كنت أنا، وإنما صدق الشيء، الذي يتفق مع العقل، والتفكير السليم.
- قد يخطئ الإنسان فى طريقة مرتين للبحث عن الحقيقة، الأولى أن لا يكمل الطريق، والثانية أن لا يبدأ المسير.
- مهما كان عدد الكلمات المقدسة التى تقرأها، أوالتى تعظ بها، فما قيمتها، إن كنت أنت لا تعمل بها.
- مثل الأم التى تخاطر بحياتها لحماية طفلها، ليراعى كل إنسان جميع الكائنات الحية، بعقل مغمور بالرحمة والشفقة.
- الكراهية لا تقابل بالكراهية، بل تقابل بالمحبة وحدها، هذا قانون أبدى قديم.
- انه من الأفضل لك أن تنتصر على ذاتك، من أن تربح ألف معركة، عندها سوف يكون النصر لك، ولا احد سوف يكون بإمكانه أن ينتزعه منك، لا الملائكة أو الشياطين، لا الجنة أو النار.
- إن سر صحة العقل والجسد، يكمن فى أن لا تبكى على الماضى، وان لا تقلق بشأن المستقبل، وان لا تتوقع المصائب، وإنما أن تعيش الوقت الحاضر، بحكمة وبتعقل للأمور.
- نحن نكون ما نفكر فيه، كل كينونتنا تصدر عن تفكيرنا، وبتفكيرنا ذلك، نخلق العالم.
- كل الأشياء تظهر وتختفي، بسبب تزامن الأسباب والظروف، فلا يوجد أبدا شيئا بمعزل عن غيره، كل شيء موجود، لعلاقته بشيء آخر.
- لا احد بإمكانه إنقاذنا سوى أنفسنا، لن يستطيع احد، ولن يقدر، نحن بأنفسنا علينا أن نخوض التجربة.
- إن الفكرة التى تطورت، وتحولت إلى فعل، أهم بكثير من الفكرة، التى مازالت مجرد فكرة.
- علموا الجميع هذه الحقائق الثلاث، قلب سخي، وحديث طيب، ومساعدة الآخرين بشغف وحب، تلك هى الأشياء التى تثرى البشرية.
- عندما ندمر ما حولنا، فنحن ندمر أنفسنا، وعندما نخدع الآخر، فأننا نخدع أنفسنا.
- السلام والسكينة، موجودان وينبعان من داخلنا، فلا داعى للبحث عنهما فى الخارج.
- أفضل من ألف كلمة مقدسة، بإمكان كلمة واحدة صادقة، أن تبعث الطمأنينة والسلام.
- أنا لا أرى ما تم انجازه، بل أرى ما بقى بحاجة للانجاز.
- الصحة هى أعظم هبه، القناعة هى أعظم ثروة، الإخلاص هو أفضل علاقة.
- الخلاص ليس فى السماء، الخلاص فى القلب، فى أنفسنا.
- بإمكان شمعة واحدة أن تشعل ألف شمعة، ولن ينقص ذلك من عمرها شيئا، وكذلك السعادة، لا تقل بالمشاركة.
- فى الحقيقة لا يوجد تمييز بين شرق وغرب، البشر هم من يضعون التمييز بأذهانهم، ثم يعتبرونه حقيقة, ويصدقوه.
- من يدرك قيمة الحياة، يرى نفسه فى كل الكائنات، ويرى كل الكائنات فى نفسه، فينظر إلى كل شيء، بعين الإنصاف.
- صديق غير مخلص، أسوء من وحش كاسر، فالوحش سيؤذى جسدك، أما الصديق غير المخلص، فسيؤذى روحك.

الجمعة، 24 أغسطس 2012

وهدينَاهُ النهدين


ثم أنها قصيرة، وأنت تحب القصيرات، حتى عندما تحتضنها، تُلامس أذنها صدرك، تماما عند تلك الثغرة التى يقبع بها القلب، فترتطم دقات قلبك باُذُنها، ويكون بإمكانك أن تربت على كتفها البض الرجراج، وتُقبّل رأسها الراسى على صفحة صدرك، وعندما يحين موعد نومك، سوف لن تجد وسادتين أرطب ولا أطرب من نهديها الطيبين، اللذين لا يحرمانك المأوى والمشرب، فتنام كرجل يقلد طفل، فتتوسد أحدهما، وتعبث بالآخر، كدأبك حين تُفرط فى تدليلك، ومن آن لآخر تطبع قبلة على ظهر كفها البض ملفوف الأصابع، كورق عنب وضعت فيه ربة بيت حبات من الأرز بعناية وحب، وترغب لو تٌقبّل قدمها فتمنعك وتضحك وتُردف " مجنون " فتتراجع حتى حين، وعندما تتداخل أصابعها العنبية فى حلقات شعرك الرمادى الأجعد، تُسبل جفنيك، كمن تتلقى علاجاً طبيعياً أو جلسة مساج، وتتكور كالقنفد حول جسدها الذى يشبه جسد سنجاب، وتطمئن على كل قطعة فيه، وكأن قِطَعِه سوف تغادر الغرفة وأنت فى غيبوبة النهد، وتتلو عليك هى سورة الإخلاص، فتضحك أنت بكل إخلاص، وتخبرها أن تكف عن الكلام وتصمت؛ فتصمت، وتفكر فى كل النساء العابرات، وتنهر نفسك التواقة إلى نساء غيرها، وتُتمتم للرب أن يهديك إليها، وأن يُباعد بينك وبين قرينك، كما باعد بين المشرق والمغرب، وتقضم فى جسدها الأبيض الطيب الرجراج، وتعيد القضم، وتخشى أن يكون هناك جزء لم يُقضم، فالمساواة فى القضم عدل، وتستأثر بنهديها كعادتك، وتعدل بهما أكثر، وتطوف حول نطاقهما الأسود، كأنك تطوف بالحجر الأسود، ثم تحرمهما قليلا من حجرهما الأسود، حتى يعودا لطبيعتهما، بيضاوين من غير سوء، فلا تتركهما إلا وأنت وهما منهكين، وتودعها سرك الملىء ببلايين الأطفال، الذين لن ينجوا منهم غير طفل واحد، وربما لا ينجو، وتنثنى وتتمطى لتلتئم ثنيات جسديكما، ويحتضن السنجاب القنفذ، فى ظاهرة هى الأولى وليست الأخيرة من نوعها، وتداعب بوجهك ذلك الفراء الأبيض البض، وتُلقى برأسك كمرساة قرصان عنيد أنهكه السفر والقنص بين ضفتيها، وتتذكر العرافة التى قايضتك على سوارك حتى تخبرك بآيتك، سوف يأتون إليك، مترعين بالحب والحليب، وسوف لن تندم على نساءك العابرات، حين تسمعهم يهمسون بإذنك، وهديناه النهدين.
  

إصطباحه



كعادتى .. لا املك مالا كافيا
كعادتى .. أعشق التمتع بآدميتى

أستقل تاكسي من أمام بيتى حتى محطة المترو، فأنا كسول لا احب المشى، ولأنها أيضا مسافة ترابية بحكم كونها فى منطقه عشوائيه، تجعلنى بعد اجتيازها، كخروف ولغ فى والوحل فى لحظة سعادة، أضافه إلى تحول لون حذائى الاسود بعد ان أكون قد امضيت نصف ليله كاملة فى تلميعه الى اللون الترابى، تفشل معه كل محاولات ماسحى الاحذيه العتيدين الرابضين امام محطة مترو الأنفاق بالدقى فى إعادة الحياة إليه!

وحتى يكفينى مالى الذى دائما  لا يكفينى، أتقمص شخصية ابن البلد حين اركب مع اى سائق تاكسى، فأبادره بحميمية عن روعه هذا الجحش الذى يغنى اغنيه يستمع هو اليها مما يعطيه احساسا بان استاذا مثلى يشهد فى حقه هو السائق بأنه سليم الذوق، وينفرد سائقى التكسيات بصفتين كلاهما اسوأ من الأخرى،  الأولى أنهم لابد أن يرغوا،  اى يتكلموا كثيرا، هناك شيء غامض وغبى فى جيناتهم هم فقط، يجعل الرغى والكلام الكثير داءا فيهم، ربما من كثرة الجلوس فى التاكس، ربما من تقلص حياتهم الاجتماعية الى دجاجات مقيمه فى تلك الغرفة الحديدية لتفرز بيض اليوميه الحتمى الذى يحافظ .. فقط يحافظ على حياة مجموعه لا داعى لوجودها اصلا من اكوام اللحم البشرى العشوائي  غامض المستقبل، التى ينتمون اليها ويسمونها عائلاتهم!

حتى تحولت الى كائنات غير متوحدة تجبر الزائر على التوحد معهم فلن يظلوا طوال النهار والليل صامتون او يكلموا انفسهم لابد ان يتكلموا ولابد ان يسمع احد، ولا احد يوجد غير الزبائن فليكونوا اذن هم، ولتتفرق اللعنة عليهم، فالزبون سوف ينزل بعد قليل ولن يضره أن يستمع قليلا اليه ولو لم يرضخ لرغبته الملحة فى الشكوى والكلام ، فلينزل وسوف يصعد غيرة بالتأكيد ، ممن تكتظ جيوبهم بالنقود واجسادهم بالكسل ، وعلى استعداد لالقاء انفسهم امام التاكسى لكى يوافق على توصيلهم!

 الصفة الثانية والأبغض .. هى الشكوى، هم لا يكفون عن الشكوى، منذ ركوبى وحتى نزولى متجاهلا باقى حديثة المستمر، شكوى شكوى شكوى، ربما كانت حقيقيه، وربما اكثر لجلب الشفقة والعطف والمزيد من الاجرة من جيوب الزبائن خاصة المقتدرين او المغفلين " عيشة تقصر العمر وتجيب الفقر، البنزين غلى وقطع الغيار ولعت ومصاريف العيال زادت والولية ما بطبطلش طلبات " وأنا مال اهلى ، يارب تتحرق انت والعيال والولية والتاكس ف ساعة واحدة، انا راكب عشان اسمعك ولا عشان اتنيل الحق اروح شغلى، قبل ما المديرة بتاعتى تنكد عليا على الصبح!

 كل ذلك يدور فى عقلى وارغب فى افراغه على اذنية المملوئتين بعش قديم لعنكبوت عجوز، ولكنى ابتسم ابتسامة ودودة واتظاهر بالتعاطف معه، " حتى لا ينظر الى الاتنين جنيه اللى ها احطوهوم فى ايدة  بعد ما انزل و يعدهم ويقاطع ويطلب اكثر "!

أفكر كثيرا فى نفس الاشياء كل يوم، لو ركبت معه وحدى سوف اعطية 3 جنيه، كنت فى السابق أعطيه أتنين بس، الله يحرق الحكومة غلت البنزين علينا مش عليهم، ولو ركب معايا حد، ها أديله اتنين جنيه بس،ماهو كدا بقى موكروباظ مبقاش تاكس، واهى فرصة اوفر، وان فات عليك الغصب اعمله بجميله!

يصل التاكسي إلى محطة المترو والسائق مستمر فى رغيه اخرج من جيبى الاتنين جنيه بيد، وامسك مقبض الباب بجانبى باليد الاخرى وكأننى استعد للقفز بمظلة، أدسهم فى يده ، يأخذهم من يدى ولا ينظر لهم ويرفعهم نحو شفتيه ليقبلهم ثلاثا ويلصقهم بجبينه، لأفاجأ بأنهم اصطباحته!

فسائقي التاكسيات، كل سائقي التاكسيات، لا يقاطعون فى الاصطباحة، تتراخى يدى الممسكة بالمقبض في ارتياح وطمأنينة وتتسع ابتسامتي، على نفسى ، فكل يوم افكر فى نفس الاشياء، وكل يوم تحدث نفس النتيجة!

أفكر فى الاتنين جنيه والتلاته جنية والزبون اللى ها يركب معايا ويوفر عليا، وأنسى تماما، كأي مصرى حريص، لا يملك مالا كافيا ، ويعشق التمتع بآدميته، أن سائقي التاكسيات الشكايين الرغايين ، مش بيقاطعو  فى الإصطباحه!

الخميس، 23 أغسطس 2012

أخاف


الخامسة فجرا، أستجيب للآذان، في  إحدى المرات النادرة، أصعد لغرفتي في الطابق الثالث بالبيت العتيق، الذي تحتضنه أشجارا عجوز هرمت مع الزمن، أتوضأ وأصلى واستلقى على فراشي، الخامسة تماما، يرتطم جسد بباب غرفتي، أتوجس وافترض انه قط ، يُطِيحُ الصوت بافتراضي، ويَسقُطُ فى الثلاجة المجاورة لفراشي، بنفس ثقله وصوته المرتطمين بالباب، أتماسك، وأتمالك رباطة جأشي التي انفرطت، أتحفز، أبدل ثيابي واهبط  للطابق الأول بالقرب من الشارع والمارة وبعض الشعور بالجوار حتى يأتى النهار، ويرحل زائري، يأتي النهار متأخرا على غير عادته، السابعة والنصف تماما، اصعد ثانية وقد نسيت تماما الجسد المرتطم ببابي وداخل ثلاجتي، أدخن سيجارتي السادسة بعد العشرون، أبدل ثيابي بهدوء واستحضر بعض الطمأنينة، وارقد ثانية، أغلق باب غرفتي بالمفتاح مرة واحدة كما تعودت، واترك المفتاح فى الباب ليتدلى المفتاح البديل من حلقته ولا يتوقف عن الاهتزاز، تتعلق عينى به حتى يهدأ ولا يهدأ، أحول عينى  إلي السقف وأثبّتها، واطرد من عقلى كل الخرافات، يصطدم الصوت بأذني بقوة، صوت المفتاح وهو يصطك مرتين، بحدة وحزم، ويغلق غرفتي، أتجمد، والتفت، فأجد المفتاح البديل قد توقف عن الاهتزاز، يقشعر جلدي وَيَقِفُ شعره كله دفعة واحدة، وتنتصب كل مسامي لتفرز عرقا غزيرا يبلل قميصي كمن غسل للتو، ويتوقف عقلى عن التفكير لنصف دقيقة، أنا لا أخاف، لا أخاف من الظلام أو الكلاب أو الأشقياء، وللمرة الأولى أخاف ، أخاف مما لا أرى!

الثلاثاء، 21 أغسطس 2012

بيكيا


                                                                                         
بعد ما إدى وبعد ما خد
بعد ما هد وبنى وأحتد
شد لحاف الشتا م البرد

بعد ما لف وبعد ما دار
بعد ما هدا وبعد ما ثار
بعد ما داب واشتاق وأحتار
حط الدبلة وحط الساعه
حط سجايره والولاعة
علق حلمه على الشماعة

شد لحاف الشتا على جسمه
دحرج حلمه وهمه واسمه
دارى عيون عايزين يبتسمو


اللى قضى العمر هزار
واللى قضى العمر بجد
شد لحاف الشتا من البرد

تسللت كلمات كوثر مصطفى بصوت منير من صندوق عتيق وأصيل الى اذنيه وهو مستلق على ظهرة مغمض العينين عاقدا كفيه تحت رأسه فوق سرير ضيق وصغير يسعه بالكاد فى غرفة نائيه تطل على شارع!

هو لا يحب منير،يذكره بسائقي السيرفيس في الزاوية وامبابة بأجسادهم الممصوصة الصدأة من شم الكوللا ومعاشرة الموامس الرخيصات، وحركات المتأخرين التى يصر عليها وشعره الذى يجاهر بلا خجل بكراهيته للماء!

استيقظت فى رأسه فكرة - للحق لم تكن نائمه - كانت نايمه صاحيه، حتى أزعجها صوت مشروخ اهترئت أحباله الصوتيه لبائع بيكيا بدا كمومياء تلفت اثناء سرقتها، او سيارة رخيصة خرجت لتوها من حادث مروع لتتجه لاقرب سمكرى سيارات!

قرر النهوض، أشار للبائع من الشباك، جلس البائع على الرصيف بجانب عربته الهشه الفارغه يدخن سيجارته التى انتهت وكادت ان تحرق أصابعه.

لملم كتبه المسطورة بأياد بشرية والمسطورة بأياد مقدسة، لم يترك غير كتاب الامير لميكيافيللى، لملم أخلاقياته ومبادئه وتقاليده وخوفه وخجله وكبريائه فى هدوء وثبات من عقد العزم وانتظر التنفيذ!

خلع جلبابه وانتصب عاريا، وضع لملماته به وعقدها جيدا على شكل كرة، وقف فى النافذة، أغلق عين وفتح الأخرى وركزها على منتصف العربة الفارغة تماما كلاعبى السلة والقى، فى المنتصف تماما سقطت، انتفض الشبح الذى يقبع بجانب عربته كظل ، ابتسم هو مردفا .. جووون، وأشار للرجل أن يبتعد، هو لا يريد مقابل يذكرة بتلك البيكيا التى تخلص منها للتو!

تحت المياة تخلص من كل أدرانه، أمام المرآة شمّر القميص الأبيض الوحيد لديه حتى ساعده، صفف شعرة بالجل، وعند أول محطة أوتوبيس اختار الفتاه الاجمل، بهدوء وثقه تقدم، استحضر كل شياطين الشعر والادب، استخلص كل ما قرأه، اختار أعذبه وأكثره سحرا وتأثيرا:

-       ممكن أقول حاجه؟
ترمقه باستنكار وتساؤل!
-   هو انتى موجودة فعلا ولا انا بحلم، عشان أنا لو بحلم يبقى انا مش عايز اصحى من الحلم ده، عايز أفضل احلم بيكي على طول، ولو انتى حقيقه يبقى مفروض كلنا نتجمع ونحتفل انك موجودة بينا على كوكب الارض!
تبتسم رغما عنها وتساله وسط ضحكتها التى فقدت فراملها:
-       هوة انت اللى فعلا موجود!
تركب معه وتنزل لتفاجا انها امام بنايه فى حى الشيخ زايد، يخبرها إنها شقه أخته وهى خاليه تماما تتمنع وترفض الصعود!
يبتسم بود ابتسامة طفولية بريئة، لا تحمل شبقا او لهفة ويردف فى ثقة واقتضاب:
-       ثقى بى!
تصعد، وبمجرد أن يغلق الباب، يضمها بهدوء ودفء الى صدرة القوى العريض، يقبلها فى راسها فتذوب، وتترك أنفاسه الحارة تلفح كل التلال والهضاب والوديان، تختلط أمطاره بمياهها الجوفية، تنظر فى عينيه بامتنان وتنكمش فى حضنه، تتمنى لو تظل الى الابد ، يبتسم ويغمض عينيه فى رضا، فقد أحرز للتو ..  الهدف الأول فى حياته.

الأحد، 19 أغسطس 2012

غرور



مروة، زوجتى، او من كانت زوجتى، أو التى مازلت اعتبرها زوجتى، فأنا لم أنساها حتى الآن، ولا ارغب ان افعل، لم أمزق عقد قراننا، ولم استلم وثيقه انفصالنا حتى الآن، انفصلنا لسبب غير واضح، وربما بسبب، إلا انه اى كان السبب، فلقد قد كان وما زال أسوا الأسباب على الإطلاق فقد أطاح بالبقية الباقية من عقلي ومستقبلي، ورغبتي بالحياة، فقد كانت لى مصدر الحياة، كل الحياة!

تبت يدى، توافق علىّ وأنا موظف حكومى حقير،  راتبى لا يكفى لاطعام ارنبه،  سنى كبير أنفى كبير  كرشى كبير عقلى صغير، لا ميزة بى على الإطلاق، تمدنى بمدد جنسى ونفسى وروحى أشعل بطارية حياتى المطفأة منذ ولدت، لأصبح نائب المدير واستشاري ضبط جودة ومنسق مبيعات محبوب ومطلوب ومحترف وطالب فى الدراسات العليا، بماجستير الادارة العامه فى الاكاديميه العربية التى يطردنى في إحدى محاضراتها الأستاذ الدكتور احمد العاصى ليطلبنى بعد ذلك ويخبرنى انى طالب واعد!

وكأنها مريم البتول، تطلب من الرب ان يمنحنى حفنه معجزات،  انجح أتألق أتعجرف، اسقط .. عندما افكر انها اصبحت لا تناسبنى، فهى فتاه غبيه تربض منذ عصور فى مدينه ساحليه نائيه فتكت بعقلها الوحدة والموروث، لن تليق باستاذ جامعى مثلى، على اعتبار ما سوف يكون، ولابد لى من استبدالها بفتاة ارستقراطيه، تلاءم نجاحى وتألقى الجديد وعجرفتى وأنا قادر على ذلك، نفس الأنا التى كانت لاشىء قبلها!

 اقاطعها شهرا .. تسقط فى بحر من الدموع والالم  .. لا ابالى كخرتيت تحول الى حلوف ، تطلب الطلاق ، اوافق .. شريطة الا ادفع رسوم الطلاق، تنظر الى بصمت وعمق كساحرة امازونيه تبلغ مائتى عام ، تمحو كل نجاحى وتالقى وعجرفتى، كبخار ماء على سطح املس وترسل السماء مديرة جديدة خرقاء، تردنى الى وظيفتى الحقيرة ومرتبى الاحقر!

تنهزم نفسى واصبح كجرو لا يجد مأوى، عندما يأتى الصباح ابحث عنها فلا اجد غير قطط ارستقراطيه تخدش كبريائى الذى مات وتبول علىّ وترحل .. وارحل!

السبت، 18 أغسطس 2012

خرسيس


أكاد أكون .. بنى آدم، أتحول بشرا برأس كلب وجسد حمار، أو رأس حمار وجسد كلب ، لا فرق، أقضى حاجتى بجانب اى جدار، وأجامع اى كلبه ضالة، فلم تستطع آدميتى طوال 34 عاما ان توفر لى مكانا اقضى فيه حاجتى، وأجامع فيه بشريه مثلى، إذا فلأتحول كلبا أو حمارا، لا فرق، المهم أن اقضي حاجتى ورغبتى، الطعام لن يكون بعد الآن مشكله، سيكون من احد صناديق القمامة!

اجلس فى الشقة رقم عشرة بالطابق الخامس بالبنايه رقم 36 بشارع النخيل بمدينه المهندسين، بين مطرقة قاسيه وباردة لم تتعرض لأى تربيه او دين يطلقون عليها مجازا محرم سمير حلاوة، وسندان لا يتخير عنها اخوات دنيا سمير حلاوه، فتاه كانت من الممكن ان تصبح زوجتى يتلذذون بتحقيرى واهانتى بكل زخم وتاريخ الاثرياء فى التحقير والاهانه لفلاح خرسيس مثلى تجرأ على الطمع فى اختهم، والتفكير، مجرد التفكير، فى الزواج منها!

عندك شقه؟ شغال فين؟ مرتبك كام؟ ياااه بيكفيك ده؟
ممكن نبقى نشوف لك شغل بمرتب احسن! انت بتعرف تعمل ايه؟
مبتعرفش! ممم مشكله! جوز اختنا الكبير كان برضو كدا
معدم وساكن ف حته معفنه ف السبتيه، دلوقت واخدلها شقة ف المهندسين
انت تحاول تجيب شقة صغيرة  120 متر ف حته قريبه
ممكن تدفع لها 50 او 60 الف مقدم وتبقى تدفع 1800 جنيه قسط
كتير من زمايلنا اللى ظروفهم زيك بيعملوا كدا

أنا لو معايا 60 الف كنت استنيت لحد 34 سنه يا ولاد الكلب
عشان اجى اسمم بدنى بكلامكو البارد الوقح

تصطدم عينى بعين محمد الاخ الاصغر الذى لم يتجاوز العشرين
اقرا فى عينيه بخط واضح عريض مضاء حتى يمكن للعميان قراءته
" اطلع بره يا شحات يا ابن الشحاتين بدل ما اقلع الجزمه واطلعك بيها "
افكر فى الأمر مليا فجزمته ماركه تيمبير لاند ، وددت كثيرا لو البس مثلها
فما المانع لو حتى انضرب بيها ، لن يضر الشاه ضربها بعد سلخها!

ارحل وأنا أبكى على ال 156 جنيه تمن علبه الشيكولاته اللى دفعتهم
ف اكبر محل تشوكلت فى مصر، باشيونال، والعشرين وردا الحمرا
اللى كلفونى عشرين جنيه، وخمسه جنيه بقشيش للواد اللي ظبطهم
 يبقى 25جنيه وال 20 جنيه اجرة التاكس من باب اللوق لباشيونال
 ل 36 شارع النخيل بمدينة الاثرياء

تبا لآدميتي

الخميس، 16 أغسطس 2012

تُحبُّه


لا تعطيه فرصه ليأخذ أنفاسه، تعطيه هى أنفاسها، تتلمس طريقها الى شفتيه بحنان وهدوء ودفء، تعطيه قبله حياة، كل الحياة، تُقبّل حاجبيه، شعرة شعرة، تبلل رموشه ، رمشا رمشا، بلسانها تلدغ أرنبة انفه وتبللها حتى تشفى، بعينيها تقترب من عينيه السوداوين الطيبتين، يتسع بؤبؤ عينيه، تتأمل خياشيم حدقته وتقبلها!

 الخامسة فجرا، يقاوم دعاباتها، تستسلم جفونه للنوم فى هدوء مطمئن، تحت تأثير عبير بشرتها الهادىء المخدر، تسترق السمع لأنفاسه،  تلفح أنفاسه الحارة أذنيها، تضحك وتتذوقها، تجدها طيبة ودافئة، تتتبع منابت الشعر فى ذقنه،  تقبل الجرح الغائر بوجنته، فى معركة من اجلها، تقص شعرات زائدة من فتحه انفه!

تقاوم رغبتها فى النوم وتنتصر عليه، حتى لا يغيب عن عينيها حتى وهو نائم، تدغدغ حلمة أذنه بأسنانها وتمتصها بشفتيها، تنفرج شفتاه قليلا عن بسمة، ويعود للنوم كطفل، تتمنى لو يصبح جنينا تضعه فى رحمها للأبد، تقبل بطنه الصغير البارز المضحك، الذي يستاء هو من وجوده وحاول اخفاؤه دون جدوى!

 تضع وجنتها على صدره، وأذنها على قلبه، تستمع للحن وجودها، تتذكر أغنيه حليم  جبت الطبيب يداوى سألني الجرح فين قولت اسأل دق قلبى اللى زايد دقتين! تبتسم مطمئنة، فدقات قلبه لا تزيد دقتين، تقبل زاويتي شفاهه المغلقة فى رفق وحب، تقضم ذقنه الصغيرة المدببة، تلعب بأناملها فى تفاحة ادم، تود لو تقضم قضمة، قضمة واحدة!
 تنصت الى مجرى الدم فى شريانه السباتى، تقضم عضلة ترقوته برفق، غضبه يسعدها وطيبه قلبه، تذهب عقلها، تلاحق قطرة عرق تزحف على رقبته، تتذوقها وتردف " ملحها مظبوط " بوجنتها تهبط هبوطا اختياريا على غابة صدرة تختبئ بها، تداعب الندبة الغائرة بصفحة بطنه بحركات دائرية طفولية بأناملها!
 على جانبه الايسر ينام فتلتصق بظهره، وتحتضن كل خلية من خلاياها كل خلية من خلاياه، بود ونشوى وحميمية، تتمنى لو تتوحد جيناتهما، حتى لا يفارق حضنها للأبد يخترق عرقه الطيب بشرتها اللوزية، فتسكر من المزيج، تلصق وجنتها برقبته وتبكى وهى تبتسم، وتشكر الله انه بعثه الى الأرض، وتشكره أكثر لأنه زوجها.

الاثنين، 13 أغسطس 2012

سمراء



 الفتاة الكويتية الأجمل في الجامعة الأمريكية بالكويت
كمهر عربي بري اصيل
لفحت الشمس بشرتها من غيها وتمردها في البرية
نهديها شهيين نافرين في إصرار وتحد
يكادان يفتكان بأزرار قميصها
في انتظار صائد كنوز مجهول
تبحث هي عنه بعينيها السوداوين الواسعتين
كبئر راح في جوفه الاف البلهاء
وشعر غجري لا ييأس الهواء من مناطحته
تصنمت امامها
كجلمود صخر حطه الذهول من فرط جمالها
لاستوقفها وهي تخرج من بوابة الجامعة في التاسعه صباحا
دون عن الكل الداخل
وكأنها تأبي حتي أن تدخل مع الداخلين
تسمرت امامها ولم اتزحزح
ولم تتخذ هي طريق اخر
توقفت واطرقت الي الارض ثانية
ثم رفعت عيناها النجلاوين الثاقبتين السامريتين
لتفجر بداخلي كل فيزياء الارض
وكل رغبات الرجال الاحياء
والذين سيحيوا
لتنطلق كلمة واحده
وبعدين
ارد .. أنا بحلم
وهتفضل تحلم كتير
الاحلام ملهاش منطق
يا اما تفضلي حلم وافضل احلم بيكي
ومصحاش ابدا
يا اما تبقي حقيقة
والكون كله يحتفل بوجودك معانا علي الارض
طفى شبح ابتسامه علي جانبي شفتيها
القرمزيتين المدمجتين من مجموعة شفاة عربية شهية
لتلتف حولي وتبتعد
اتحرك خطوة لاقابلها
واذكر اسمي
تبتسم وتردف لا اهتم
ابتسم واردف .. انا اهتم
هو شأنك
سوف ارحل دونك فقط الي دار للمجذوبين
يبدو انك احدهم
لم اكن حتي رايتك
لا رغبة لي بمجاذيب
اذن لا تدعيني انجذب دونك
خليني مجذوب اليك
يبدو انك افرطت في شرب شيئا ما
انا فقط افرطت في النظر اليك
تصمت لثانيه اقرأ علي جبينها شبح فرصة
ودون ان تنظر الي
غدا الثامنة مساء في الافنيوز
تجتازني تلك المرة ولا اعارضها
التفت اقاطعها: ستأتين!
تلتفت وتبتسم وتهوي اخر حصون مقاومتي
فوق ابراج ابتسامتها .. وتردف
لن ااتي
تركب هامر حمراء وترحل مبتعده
وانا مصعوق في مكاني لم اتحرك
 
الثامنه تماما في الافينيوز
مرتديا افضل مالدي
متعطرا بعطور افضل اصدقائي
تكاد دقات قلبي تطغي علي ضوضاء الافنيوز
تتصاعد الدماء الي اذني من نظرات الفتيات الضاحكات
كمن يخبرنني انها لن تاتي
ادخل الي حمام الرجال امارس تمارين ضغط كثيره
اخبط الحائط بقبضتي مرات عديده كعادتي حين اتوتر
انظر في المراة إلي واكلمني
مالك يا رجل انها ليست الاولي ولن تكون الاخيرة
ولكنها مس من ساحرات لم يخلقن بعد
يقترب العقرب من الربع
اتوتر 
تلقي بتوتري في اقرب جحيم
عندما تقبل بابتسامتها في ثوب ابيض رقيق وشفاف
لا يبدو تحته سوي ثنيات جسدها الاستوائي الحار
ويكشف عن ثلثي صدرها العريض النافر 
تتوقف امامي
وتنهال علي نظرات الافنيوز
كمشهد النهاية في فيلم 300
مئات الظرات تخترقني في وقت واحد
ويتوقف الزمن لنصف دقيقه
قبل ان تنتزع هي عني كل سهام الفضوليين
 بهدوء وبساطه ولا مبالاه  
وتردف مبتسمه وكانه لا يوجد مئات البلهاء
كيف حالك يا مجذوب
يبدو انني لن اشفي وتزداد حالي انجذابا
تبتسم للمرة الاولي بملء شفتيها
فتبدو كساحرة ولدت في صحراء المملكه
علي يد ذئاب بيضاء
اسنانها اللؤلؤ والمرجان
وشعرها ليل بلا نهار
يتوسطه قمر لا يبرح ليل الرابع عشر من الشهر العربي
تسالني
من انت
ابتسم  انا رجل لم يوجد بعد
كنت اعلم انك غير موجود
اتيت فقط لاتاكد
وتلتفت وتردف اني راحله
تمتد يدي دون وعي مني
 لتنغرس في لحم ذراعيها البض
استوقفها
تكمل في دلال
كيف اقابل رجل لا يوجد
اتنهد واجيب
انا وجدت الان فقط
تحتضن ذراعي واسمع وقع قدميها
كلحن سرمدي لم يكتبه بشر
كنت اداعبك فقط
ايها المجذوب الخفي
افيق من هذياني علي نهدها الايسر الذي اخترق ذراعي اليمني
في جراة من الفة طيلة سنين
لاسترد ثقتي بنفسي وهدوئي
اخبرها ان نزار قباني يبدو انه راها قبل ان يكتب قصيدته ست النساء
اتاملها طويلا وهي تنظر لي نظره ذات مغزي
عيناها كبحر الشارب منه .. يظمأ اكثر
يبدو انك شاعر
انا شاعر بك
يبدو ان السماء سخية كفايه حتي تحظي بك بلاد الكوت
لست الاجمل علي الاطلاق
يبدو ان المرايات في بيتك تعمل بربع طاقتها
هبة السماء تلك يخاف منها الرجال
او يحاولون اصطيادها بكل جهلهم وغباءهم
خمسة وعشرون عاما ولم احظي برجل مثلك لم يولد بعد
كانت السماء تدخرك لي
وماذا ستفعل بهبة السماء يا جنين
ساكون طفلك
ارقد في رحمك حتي اصبح جزء منك
وانتشر فيك حتي احتلك اطول احتلال واجمل احتلال
اشاركك انفاسك ودقات قلبك
القي علي مسامعك اعذب الكلمات
اطلق كل فيالقي فوق خارطة جسدك النادر
يحتلون ما يحتلون يعربدون ويفسقون
هم نهمون .. انا اعرفهم لا يشبعون
خلقوا ظمانين وسيموتون ظمانين .. لك
تبا لك ..
من اي جحيم تاتي بكلماتك يا رجل
من جنة عينيك وقلبك الطيب الطفل
المغموس بصدر النمره المتحفزه
للرجال الذين ولدو وسيموتون
ليتني كنت اخيل طرواده يا هيلينيتي الكويتيه
ماذا كان سيفعل اخيل
كان سيحميك من كل جيوش البلهاء
لا ارغب باخيل
بمن ترغبين
بك

صامت
وأنا بجانبها في الهامر الحمراء
حتي البنايه الورديه في شارع الدمنه بالسالميه
في الطابق السابع كنت ادلف الي شقتها
شقة طفله ملئى بالزرع والورد والاسماك الملونه
والدباديب ورائحة العود والعنبر
كدت اسكر من المزيج
للحظة تصورت انني بعثت
لم اعد بشرا
ليس للبشر ان يرتادو تلك الاماكن
اقتربت من المدفاه الصغيره الانيقه المشتعله
جلست القرفصاء اتابع اللهب المتراقص بعيني
يتسلل الي انفي عطر لا تقربه البشريات
التفت لاراها في ثوب حريري اسود قصير
يكاد يخفي حلمتيها النافرتين
ويعلو لباسها الداخلي الذي يفضح اكثر مما يخفي
جلست بجانبي وامتطت ذراعي
وحنت براسها علي كتفي
وانسابت من عينيها دموع صامته
حملتها كريشه ووضعتها في حجري
وارحت راسها الصغير الباكي علي صدري
لم اسالها عن سبب بكائها
ولم تتوقف هي عن البكاء
اخذت اهدهدها بجسمي
وادندن لها باغنيه " جنجل بيلز
قالت لا احبك
انت لا يمكن ان تكون موجودا
ابتسمت وقلت لها انا بالفعل لست موجودا
انا لم ات بعد
قالت سوف ترحل كما ترحل كل الاشياء الجميلات
ابي .. امي .. اختي .. وكلبي
ابتسمت وقلت .. كلب محظوظ
ابتسمت وقالت لم اقصد
ورفعت عيناها المغرورقتين بالدموع
وياليتها لم تفعل
فقد صارت اجمل واجمل الف مره
وجدتني التقط حبات الندي من فوق وجنتيها بلساني
ضحكت وقالت ماذا تفعل
قلت ظمان
قالت اتيك بماء
قلت ظمان لمائك
ضغطت براسها علي صدري برفق حتي لامست ظهري الارض
وراحت تعبث بوجهها في وجهي
وتلفح انفاسها العطره الدافئه الطيبه وجهي
وانا اكاد اشتعل من انفاسها الذكيه ورائحتها الساحره
وبشرتها الملتهبه
اخذت تقبل عيناي واخيرا عرفت الطريق لشفتاي
اخذت تتلمسهما ببطء وحذر كمن تقترب من حيوان شرس
وتحركهما بشفتيها بهدوء وتروي كمن يحرر لغما
تتلمس زواياهما كمن يستكشف قارة
تحتك بهما وتطلق انفاسها العطره في فمي
الفاغر ككهف من العصر الجليدي لتذيب كل الجليد
لتنقض برفق صقر مباغت علي شفتاي 
مباغتة كانت كفيلة ان استلم انا زمام الامور
واطلق كل جيوش المغول المتوحشه لتمثل بجسدها المتوحش
الذي لم يروض منذ ربع قرن
لم ادر كم من الوقت مر وانا استكشف جسدها
لم ادر كم من الفيالق اطلقت لاحتلال نهد
او اعتلاء مؤخرة
لم ادري اين كانت شفتاي
فاحيانا في شفتيها مندمجتين لا نكاد نميزهما
واحيانا جنينا اخترق نهودها
يحاول الانتهاء من فطامه قبل عامين
واحيانا تستولي شفتاي علي صدفتها
بابا .. بابا
لم اصل ابدا لحدودها
كل اراضيها بلا حدود
كل نهاياتها مفتوحه
كل اراضيها تقطر شهدا
تقطر ماءا
تقطر عسلا
وتابي الطبيعه بداخلي ان تخرج
وتابي هي ان تنتهي
ويبزغ النهارالغتيت
وهي تضع حلمتيها في عيناي
تمنع جفوني من النعاس
واسترضي الكيمياء في عقلي حتي استيقظ
مائة عام او يزيد في احضانها
احس ان كل الادران ذابت وتبخرت ورحلت
فوق جسدها الثائر الطيب
الدافيء عن ندي معطر
يرتفع صدري وينخفض علي صدرها لطفل ولد للتو
لا تبخل هي عليه من حين لاخر بمائها
تمتمت وانا مغمض العينين ومبتسم
تبا للصباح ..
لماذا اتي الان ..
 لم ننته بعد
افلا يكون ليلا للابد