الخميس، 23 أغسطس 2012

أخاف


الخامسة فجرا، أستجيب للآذان، في  إحدى المرات النادرة، أصعد لغرفتي في الطابق الثالث بالبيت العتيق، الذي تحتضنه أشجارا عجوز هرمت مع الزمن، أتوضأ وأصلى واستلقى على فراشي، الخامسة تماما، يرتطم جسد بباب غرفتي، أتوجس وافترض انه قط ، يُطِيحُ الصوت بافتراضي، ويَسقُطُ فى الثلاجة المجاورة لفراشي، بنفس ثقله وصوته المرتطمين بالباب، أتماسك، وأتمالك رباطة جأشي التي انفرطت، أتحفز، أبدل ثيابي واهبط  للطابق الأول بالقرب من الشارع والمارة وبعض الشعور بالجوار حتى يأتى النهار، ويرحل زائري، يأتي النهار متأخرا على غير عادته، السابعة والنصف تماما، اصعد ثانية وقد نسيت تماما الجسد المرتطم ببابي وداخل ثلاجتي، أدخن سيجارتي السادسة بعد العشرون، أبدل ثيابي بهدوء واستحضر بعض الطمأنينة، وارقد ثانية، أغلق باب غرفتي بالمفتاح مرة واحدة كما تعودت، واترك المفتاح فى الباب ليتدلى المفتاح البديل من حلقته ولا يتوقف عن الاهتزاز، تتعلق عينى به حتى يهدأ ولا يهدأ، أحول عينى  إلي السقف وأثبّتها، واطرد من عقلى كل الخرافات، يصطدم الصوت بأذني بقوة، صوت المفتاح وهو يصطك مرتين، بحدة وحزم، ويغلق غرفتي، أتجمد، والتفت، فأجد المفتاح البديل قد توقف عن الاهتزاز، يقشعر جلدي وَيَقِفُ شعره كله دفعة واحدة، وتنتصب كل مسامي لتفرز عرقا غزيرا يبلل قميصي كمن غسل للتو، ويتوقف عقلى عن التفكير لنصف دقيقة، أنا لا أخاف، لا أخاف من الظلام أو الكلاب أو الأشقياء، وللمرة الأولى أخاف ، أخاف مما لا أرى!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق