الخميس، 4 أكتوبر 2012

أحبك


غالية أنت وطيبة، وغنية بالحب والحنين، كقطعة شيكولاتا جالاكسى بيضاء، لا شرقية ولا غربية، غالية أنت وحنون، وقدرك أن تعشقى مجنون، بالصمت معجون، وبالحب .. أحيانا .. معجون، غالية أنت وحبيبته، ولكنه ذلك الصنف من الرجال، الذين تبسترت أحلامهم وأفراحهم، وتحولوا بفعل زمن طويل وضغط أطول، لماكينات بشرية، فقدت آدميتها بالتدريج، تدريج القدر الأحمق، والنصيب الأحمق، والتوكل الأكثر حمقا، والثقة العمياء المطلقة فيما ومن لا يستحق!

 طيبة أنت وغالية، وهو كذلك، طيب جدا، حد طيبة الأطفال، الممزوجون بلمسة رجولية، يحنون إليك، وإلى صوتك وضحكك، وملمس جلدك الناعم، وملمس كتفك الكاعب، وربما التوسد لثوانى فوق نهدك الطيب الرجراج، طيبة أنت وعصبية وحساسة، وهو من زمن فقد الحساسة، فى آخر حروبه فى الأندلس، حين خرج الإسلام للأبد من تلك الأرض، عندما لم يحافظ عليه أصحابه!

 طيبة أنت وصبورة صبرين، صبر لك وصبر له، فقد نفذ صبره ورصيده، بعد أن ظل يحب ويتكلم سبعة وثلاثون قرنا بلا انقطاع، بعد أن سحبت كل شركات المحمول رصيده منه، وراحت تلعنه، على صبره وعناده وثباته، وتتمنى لو يخرس إلى الأبد، فخرص فجأة، قبل الأبد، وأرسل إليهم رسالته الأخيرة، يشكرهم على حسن استماعهم!

 طيبة أنت بأصابعك الملفوفة، وقدميك الصغيرتين، وجسدك المنمنم كقطة سيامية بيضاء، تجيد التدثر ولا تصطنعه، طيبة أنت كأمى، عندما كانت تشكو منى وتحبنى، تدعو على وتنهر من يقول آمين، طيبة أنت كطفلتى التى أنتظرها منذ عشر سنوات، بشعرها الناعم وابتسامتها البريئة!

 طيبة أنت كطيبة قلبى الجليدى الحديدى القاسى، الذى صنعه الرب وأهمله، طيبة أنت وصديقتى وحبيبتى وصاحبتى، رغم غلظتى وجفائى وغبائى، طيبة أنت فى الحقيقة، لو فقط تتقبلين رجلا بقلب ينبض ست نبضات فى الدقيقة، رجل من عصر الطوطم والخرافة واللاوعى والعقيقة، طيبة أنت وغالية، وصدقى أو لا تصدقى ... أحبك.

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

لم اخبرها


أتمدد وحيدا، على جانبي الأيسر، بمنزلنا العتيق، يمتلئ المنزل بالفتيات فجأة، تختار إحداهن خلفى لتستلقى، وتسقط فى النوم، تراودها الكوابيس، التفت للمرة الأولى منذ استلقت خلفى، أجدها جميلة وصافية، وشبه عارية، التقط ثوبها، وأعيده فوق نهدها، تلتقط أناملها شفتى، اقبلها، تفتح عينيها، وتسألني، أقبلت أناملي! أتحرج، واربت على جبينها المبلل بالعرق وأجففه بكفى واخبرها أنها كانت تحلم بصوت مرتفع، تستيقظ وتعتدل، وتخبرنى من بين دموعها، أنها ابنة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وإنهم أعادوها من ألمانيا الى هنا ثانية، لأنها قتلت احدهم، انظر إليها ولا اصدق وأسألها، أنت تقتلين! تقبض على يدى وتخرج بى، لشارع عريض تحتل القصور جانبيه، ويحتل الأجانب شرفاته وحدائقه، بين رائح وصائح، تخبرنى أننا فى ألمانيا، وأنها كانت تعيش هنا، انظر الى الشارع المليء بالألمان الكبار منهم والصغار، وانظر إليها وابتسم واهم بقول شيء ما، فيقاطعنى هدير قوى، أتطلع الى السماء، تطالعنى حمامات عملاقة، تسقط بيضا عملاقا، تمسك بيدى وتخبرنى أنها الحرب، ننطلق بعيدا، تتزايد الطائرات العملاقة ويتزايد البيض المتساقط، أحاول أن اجذبها بعيدا عن خطر السقوط ، تتزايد البيضات كلما حاولت الهرب ، تلاحقنى، تحاصرنى، وتقرر أن تمنع عنى الهرب، فتسقط بغزارة وتلتف حولى وتنتظر نصف ثانية، وتحدق بى بغضب ونفاذ صبر، كمن تنتظر صلاتى الأخيرة، احتضن جسدى وأسبل جفونى وأنا غير مصدق اننى سوف أموت، فتقرر البيضات الانفجار بقوة رهيبة فى آن واحد، عرفت بعدها طعم الموت، وأدركت أن الميتون، لا يشعرون، فقط تتسلل أرواحهم ببساطة قبل تلك النصف ثانية من لقاء الموت، واستيقظ لأجدنى سليما، وابكي بشدة لأنني لن أراها ثانية، وكنت قد هممت أن اخبرها اننى أحبها  ... ولم اخبرها

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

كلبوظى


العاشرة تماما، الخامس من مارس، تتباعد خطواته، يرن هاتفه،يصافح صوتها الشقى الضاحك اذنه، اين انت؟ يضحك ويخبرها انه على مرمى بصر، يقفز العقرب الى الرقم واحد، ينظر اليه بعتاب، ويود لو يدفعه للتراجع، تتباعد خطواته اكثر، ويقفز الى المكان، يصافح عطرها انفه، يتوقف لثانية، ويسبل جفنية، ويملأ صدره به، يبحث عنها، و يحفز حواسه، يدير عينية المغمضتين، ويتوقف وجهه حيث تجلس تماما، يفتحهما ويضحك، فغريزته لا تخطيء فى تعرف مكانها، يتقدم بخطوات بطيئة ليتأملها، يحمل يدها الممتدة برفق للقائه، يقبض عليها ويفاجئها بقبلة على جبينها، تخجل وتنظر حولها، تخجل اكثر من ضحكات الفتيات المتوارية، يجلس وينظر الى عينيها الطيبتين وملابسها الورديه، تهرب من عينية، وتدفع بطفلة صغيرة بين يدية، كل عام وانت بخير، وتضيف، كنت اتمنى إن تكون حقيقة، كما تتمنى وتحب، يقبض على يديها، تغمض عينيها وتتنهد، وتهتف بإسمه، يبتسم ويطلق سراح كفها، تتنهد ولا تطلق سراح نظراتها، يتشاركان شرابا دافئا وقطعتى حلوى، وحديث ضاحك، يقف ويخبرها أن هيا، تمتثل وتتبعه، تلتئم بجانبة على مقعد خشبى، ويستمتعا سويا بشمس دافئة وسماء كريستالية، يداعب كفها شعره، تداعب شفتاه اصابعها، تبتسم وتسحب يدها برفق، يجفل فتداعب اناملها كتفة، تبتسم عيناه المغمضتان، ولا يباغتها حتى تستقر يدها فوق كتفه، ينظر الى عينيها الطيبتين، ويخبرها إن اليوم يوم ميلاده، تجفل وتخبره أن اليوم يوم ميلادها، الثالثة تماما، يقبل وجنتها ويودعها بعد خمس دقائق، مرت كخمس ساعات، يحمل طفلتها بين يديه، ويلاحق ضحكات الفتيات العابثات بضحات مماثلات، ينظر الى السماء الكريستالية والى طفلتها ويشكر السماء ويشكرها.