تُقلع الطائرة
ذلك الوحش المعدني الأليف
الطائر فى صمت
تحملني إلي رزق في علم الغيب
تُلامس عجلاتها الشريط الأسود
الطويل
في هدوء اعتادت عليه
وصبر اعتادت عليه أكثر
Take off
كما يطلقون عليه
لحظة مهيبة كما اخبروني
لحظه عاديه وسعيدة كما أحسست
لم يخفق قلبى ولم تذهب روحى
ابتسامه كبيره ارتسمت علي وجهي
ووحشي المعدني الأليف يميل في
الجو
كأنني في ديزني لاند
لأول مرة أري طائرة بعيني
لأول مرة أتطلع إلي تلك الحمامة
الكبيرة
من تلك المسافة القريبة
أكاد احضنها واُقبّلها
ادلف إليها من الداخل سعيدا
ومبهورا
يغمرني إحساس أنني اركب مكوك
فضاء
سينقذني من الجاذبية الخانقة
استمتع بالهروب
بجوّها اللطيف ومضيفاتها الألطف
اللائي كنت أراهن فقط علي الشاشة
استمتع بالضيافة والحميمية
والابتسامات الملتصقة علي
الشفاه
والمربعات الصغيرة المضيئة في الأسفل
أتطلع إليها بشغف طفل يرغب في
القفز
أكاد أطير من الفرحة
افتقدها
افتقد بلادي ..
التى أحبها
افتقد الفتيات ناهدات الصدر
ناهدات الأرداف
في شوارعها الحميمة المزدحمة
افتقد صديقي إبراهيم كُرّيم
المنتفخ ككاهن بوذي منشق
افتقد حنان وتمنعها وغنجها
في الطابق الثالث بالبناية 56
بشارع الشيخ ريحان
افتقد الفتاة التي كان سيعطينني
رضا صديقي
عامل البوفيه في عملي الكئيب
السابق رقمها
حتي نلتقي في شقة بنها
افتقد مديرتي الخرقاء الغبية
الأستاذ الجامعي .. لا
ادري كيف!
افتقد عم عبد السلام
فني ماكينة التصوير العجوز
الثرثار
الذي لا يفوته فرض
المُصّر انه علي درجة مدير عام
افتقد كل زملائي التافهين ..
مثلي
افتقد رحيق الشهد في شفاه زوجتي
السابقة
الحامل من رجل غيري
وملمس جسدها المدمج
افتقد رباب كسّاب
صديقتي الفيس بوكيية
وحواراتنا الطويلة المفعمة
بالود
افتقد التوائم والبساطة والصراحة
بيننا
افتقد صديقي الدكتور زين
رجلي الحميم وربما أبي دون أن
يدري
افتقد السهر الفارغ من غير هدف
بغرفة الجرافيك مع معتز وإبراهيم
في مطبعة زمزم بباب اللوق
افتقد جمبري قدورة
وحمام شلبي
وفتة ابو عمار السورى
افتقد باب اللوق
افتقد جيوبي الفارغة
وكاهني البوذي المنشق
وهو يضع نصف ما معه في جيبي
افتقد كسلي ولا مبالاتي وتهويني
للأمور
افتقد عم فريد الرجل الوقور
الجاد
جاري وصديقي البقال
افتقد طعم الميرندا والشيبسي
بالجبنة المتبلة
والسجائر اللايت المصرية
افتقد شارعي الشعبي
بناسه البسطاء الأغبياء الحسده
افتقد سريري وحاسبي وعاداتي
الرذيلة
افتقد أمي بجمالها الرائع
وطيبتها الأروع
افتقد أبي بصلابته الغريبة
وليونتى الأغرب
كأنني لم أولد من صلبه
بل من مَنّيُه
افتقد إخفاقاتي اللا منتهية في
بلدي
افتقد رغده
الفتاة الأجمل في حياتي
التي رفضتني لأنني فقير ومعدم
الملم افتقاداتي
والقي بها في اول سلّة مهملات!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق